جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٦٦ - المقدّمة الرابعة
نفس الطبيعة تمام الموضوع للحكم، من غير فرق عندهم بين القيود التي يمكن لحاظها في متن الخطاب و الجعل، كما في القسم الأوّل، و بين ما لا يمكن لحاظها إلّا بلحاظ مستأنف، كما في القسم الثاني.
و عدم إمكان الأخذ في متن الخطاب لمحذور- كما في القسم الثاني- لا يضرّ في التمسّك بالإطلاق بعد إمكان أخذه ببيان مستأنف، و حيث لم يقيّده بقيد إلى زمان الإتيان يحتجّ العقلاء بعضهم على بعض بأنّه و إن لم يمكنه التقييد حين الخطاب لمحذور، و لكن حيث يمكنه التقييد بدليل مستأنف و لم يقيّده يستكشف منه أنّ الإرادة الجدّية تعلّقت بالطبيعة مرسلة، و يحتجّ بعضهم على بعض بالطبيعة المرسلة.
و بالجملة: لو كان المراد من لحاظ الإطلاق أخذ نفس الطبيعة موضوعة للحكم فلا وجه للتفرقة بين صورة إمكان ذكر القيد حين الخطاب و بعده؛ لأنّه في الصورة الثانية و إن لم يمكن أخذه في الخطاب، و لكن يمكنه أن يأخذه ببيان مستأنف، فلو لم يقيّد إلى زمان العمل يستكشف من ذلك عدم دخالة القيد فيه. نعم إن لم يمكن بيانه- و لو ببيان مستأنف- فلا يمكن أن يستكشف عدم دخالته فيه، فتدبّر.
و منها: أنّه- كما أشرنا في مبحث التعبّدي و التوصّلي- لا فرق في القيود الجائية من قبل الأمر و المتأخّرة عنه، و بين القيود السابقة عليه، من حيث إمكان أخذها في الخطاب و إمكان الإطلاق و التقييد.
و ذلك لأنّ الإطلاق بالنسبة إلى القيود السابقة ليس معناه ما ذكره (قدس سره)، بل معناه أنّ الطبيعة حيث اخذت موضوعاً للحكم من دون قيد، يحتجّ العقلاء بعضهم على بعض بأنّ الطبيعة من حيث هي هي تمام الموضوع للحكم، و استفادة التقييد ليس من نفس اللفظ الدالّ على الطبيعة، بل بدالّ أو دوالّ اخر، مثلًا: في قولك: «أكرم العالم الهاشمي العادل» لا يستفاد التقييد من نفس العالم، بل لا يستفاد ذلك من شيء