جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٨٣ - الجهة الثالثة في دفع بعض الإشكالات على مذهب المشهور في الواجب المشروط
و فيه: أنّه من عجيب الكلام، و لا يكون ما ذكره إشكالًا على مقال المشهور.
و ذلك لأنّه لو أغمضنا عن إمكان تعلّق الإرادة في الواجب المشروط قبل تحقّق شرطه، و سلّمنا أنّ البعث لا بدّ و أن يكون لغرض في المكلّف به، و لم نقل بكفاية وجود الغرض في نفس التكليف و البعث، كالأوامر الامتحانية، نقول: إنّ إنشاء البعث في الواجب المشروط ليس للتوصّل به إلى المبعوث إليه فعلًا حتّى يتوهّم عدم معقوليته، بل للتوصّل إليه على تقدير تحقّق الشرط، و كم فرق بينهما؟! مثلًا إنشاء إيجاب الحجّ على تقدير الاستطاعة إنّما هو للتوصّل به إلى إيجاب الحجّ في ظرف الاستطاعة لا قبله، و كم له نظير في الأوامر العرفية! كما هو أوضح من أن يخفى.
نعم، يمكن أن يتوجّه عليهم إشكال، و هو: أنّه إذا لم يرده فعلًا قبل تحقّق شرطه، فلا فائدة في الإنشاء و البعث الكذائي، و هل هو إلّا بعث عبث؟! فللمولى الحكيم أن يصبر إلى أن يتحقّق الشرط، فيأمره عند ذلك بإتيانه.
و لكن يجاب عن الإشكال: بأنّه إنّما يتطرّق في الخطابات الشخصية القائمة بمخاطب واحد- مثلًا- و تصويره فيها بمكان من الإمكان. و أمّا في الخطابات و الأحكام القانونية الكلّية المتوجّهة إلى عامّة المكلّفين بخطاب واحد فلا مخلص للمقنّن إلّا بجعله مشروطاً بعد ما يرى اختلاف آحاد المكلّفين في واجديتهم الشرط و عدمه. فإذن: لا مناص له إلّا من جعل الحكم على العنوان مشروطاً بالشرط لينبعث كلّ مَن كان واجداً للشرط، و ينتظر الفاقد إلى أن يتحقّق له الشرط.
و الشارع الأقدس حيث رأى مصلحة الحجّ- مثلًا- على فرض الاستطاعة، و رأى اختلاف المكلّفين في واجديتهم للاستطاعة و عدمها، فأمر بالحجّ على فرض الاستطاعة، فقال عزّ من قائل: «وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ