جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٠٢ - المقدّمة الاولى
المقدّمة الاولى:
و لعلّها أهمّ ما يتوقّف عليه إثبات هذا الوجه، و هي- كما سيمرّ بك قريباً تفصيله إن شاء اللَّه- أنّ الأوامر و النواهي تتعلّق بالطبائع، و خصوصيات المصاديق و الجهات الخارجية و إن كانت متّحدة معها خارجاً لكنّها حيث لم تكن دخيلة في غرض المولى فتكون خارجة عن حريمي الأمر و النهي، و هما لا يكادان أن يدعوان إلّا إلى ما تعلّق الغرض به.
فمقارنة الخصوصيات الشخصية و الفردية للطبيعة من قبيل ضمّ الحجر جنب الإنسان، بحيث لو أمكن إيجاد الطبيعة خارجاً منفكّة عن جميع الخصوصيات و القيود لكانت هي الواجبة ليست إلّا، و لكنّه حيث لا تكاد توجد الطبيعة في الخارج إلّا متعانقة مع الخصوصيات فهي لازمة لوجودها غير دخيلة في هويتها، نظير لوازم الماهية، حيث إنّه لو لم تكن الماهية موجودة لا ذهناً و لا خارجاً لم يكن هناك شيء، فلا لازم هناك و لا ملزوم، و إذا وجدت الماهيّة في الذهن أو في الخارج يقارنها اللازم و لا ينفكّ عنها.
و بالجملة: كلّ آمرٍ و ناهٍ في الموالي العرفية لا بدّ و أن يلاحظ متعلّق أمره و نهيه قبل انحدار الأمر و النهي إليه، فإذا كانت نفس ذلك الشيء- مجرّدة عن الخصوصيات الفردية- محصّلة لغرضه فيلاحظها كذلك، فينحدر البعث نحوها، و ليس ذلك إلّا لغرض انبعاث المكلّف، فلو أمكن للمكلّف تحويل الطبيعة من حيث هي هي لكانت مبرئة للذمّة و كان المكلّف ممتثلًا.
و لكن حيث إنّ الطبيعة لا يكاد يمكن تحويلها إلّا بالوجود فغايته هي استلزام