جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٧٨ - التنبيه الثالث في منشأ عبادية الطهارات الثلاث
التنبيه الثالث في منشأ عبادية الطهارات الثلاث
قد ظهر لك ممّا تقدّم: أنّ عبادية الطهارات الثلاث إنّما هي لقابليتها و صلاحيتها للعبادة، و النصّ و الإجماع متطابقان على ذلك، و قد جعلت بما هي عبادة مقدّمة للصلاة.
و قد عرفت: أنّه لو قلنا بوجوب مطلق المقدّمة فلا يكاد يستفاد عباديتها من الأمر الغيري؛ لأنّ المقدّمة بما هي مقدّمة لا مطلوبية فيها و لا مقرّبية، و لا تكاد تصلح الأوامر الغيرية للباعثية.
و لو سلّم داعويتها فغايتها داعويتها إلى أنّ إتيان المقدّمة للتوصّل بها إلى ذي المقدّمة، و ليست لها نفسية و صلاحية للتقرّب، و لم تكن المقدّمة محبوبة للمولى، بحيث لو أمكنه إتيان ذي المقدّمة بدون المقدّمة لكانت محبوبة. فالأمر بالمقدّمة- على فرضه- من جهة اللابدّية العقلية، و مثل ذلك لا يصلح للمقرّبية؛ و لذا على القول بوجوب المقدّمة المطلقة لو أتى بالمقدّمة بانياً على عدم الإتيان بذي المقدّمة لم تصر مقرّباً.
و قد ظهر لك أيضاً: أنّه لا يكاد تستفاد عباديتها من الأمر النفسي المتعلّق بذي المقدّمة؛ لما أشرنا: أنّ الأمر النفسي المتعلّق بالصلاة- مثلًا- لا يكاد يدعو إلّا إلى عنوان الصلاة، من دون أن تكون له داعوية إلى مقدّماتها، بل لا يعقل أن يدعو إليها؛ لعدم تعلّقه بها، فلا يكون الإتيان بالمقدّمات إطاعة له، بل مقدّمة لها. و قد عرفت عدم تمامية القول بأنّ الشروع في المقدّمات نحو شروع في الواجب النفسي [١].
[١]- بدائع الأفكار ١: ٣٧٥- ٣٧٦.