جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢١٣ - الأمر السابع في ثمرة القول بالمقدّمة الموصلة
و لعلّك إذا أحطت بما ذكرنا تعرف: أنّه لا وقع للإشكال بأنّه لِمَ لم يصر فعل الصلاة نقيضاً لترك الموصل، مع أنّهم عرّفوا النقيض بأنّه «رفع الشيء أو مرفوع به»، و الصلاة و إن لم تكن رفع ترك الموصل، لكنّه مرفوعاً بها؟! و لأنّ عدم كونها نقيضاً إنّما هو لأجل أنّه إذا كان فعل الصلاة نقيضاً له يلزم ارتفاع النقيضين فيما إذا تركها و ترك الإنقاذ. و حيث إنّ ارتفاع النقيضين- كاجتماعهما- محال، يستكشف منه أنّ نقيض الترك الموصل شيء آخر؛ و هو ترك ترك الموصل لا فعل الصلاة.
إن قلت: إنّ تقابل التناقض ما يكون بين الإيجاب و السلب، و ترك الموصل و ترك تركه كلاهما عدميان سلبيان، فانتقضت القاعدة المسلّمة عند الكلّ؛ من انحصار مورد التناقض في الإيجاب و السلب.
قلت: مرادهم بالإيجاب و السلب- كما صرّحوا به- معنى أعمّ من الإيجاب و السلب الحقيقيين أو الإضافيين؛ فكما أنّ بين القيام و عدمه تقابل التناقض، فكذلك بين العدم و عدم العدم تناقض؛ لأنّ العدم بالنسبة إلى عدم العدم إيجاب و عدم العدم سلبه.
و إنّما يصار إلى الوجود و العدم الإضافيين في مورد لا يمكن القول بالحقيقي فيهما. و ما نحن فيه كذلك؛ لأنّه بعد أن لم يمكن القول بأنّ فعل الصلاة نقيضه- لاستلزام ارتفاع النقيضين- و لا أن يكون هو مع ترك الغير الموصل- لاستلزامه أن يكون لشيء واحد نقيضان، و هو محال- فلا بدّ و أن يقال: إنّ نقيض ترك الموصل ترك ترك الموصل. فترك ترك الموصل بالنسبة إلى ترك الموصل أمر عدمي، و ترك الموصل بالنسبة إليه إيجاب؛ فلم تنتقض القاعدة، فتدبّر.