جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٨٤ - الجهة الثالثة في دفع بعض الإشكالات على مذهب المشهور في الواجب المشروط
سَبِيلًا» [١]، فمن كان مستطيعاً يَحُجّ، و ينتظر الفاقد لها إلى أن يرزقه اللَّه الاستطاعة.
فظهر: أنّ إشكال هذا المحقّق غير وارد على مقال المشهور.
ثمّ إنّه لو تمّ الإشكال فهو مشترك الورود و يتوجّه على مقالته أيضاً؛ و ذلك لأنّه لا يرى أنّ الإرادة الفعلية متعلّقة بإيجاد العمل قبل تحقّق الشرط، و إلّا يكون الواجب مطلقاً عنده، بل يرى أنّ الإرادة منوطة بحصول الشرط و في ظرفه، فنسأل من جنابه: أنّه إذا أراده بعد حصول شرطه فأيّ فائدة في طلبه فعلًا؟ فإن قال: إنّه لأجل الإعلام حتّى ينبعث في محلّه، فنحن أيضاً نقول مثله، فتدبّر.
الثاني:- و هو الإشكال المعروف في المسألة، و لأجل هذا الإشكال قال صاحب «الفصول» (قدس سره) بالواجب المعلّق [٢]، و المحقّق العراقي بالإرادة المُظهرة [٣]- و حاصله: أنّ وجوب المقدّمة ناشٍ عن وجوب ذيها و أنّ إرادة المقدّمة لازمة لإرادة ذيها، فبين المقدّمة و ذيها ملازمة؛ إمّا بين الوجوبين و الإيجابين، أو بين الإرادتين.
فإذن: يمتنع وجوب المقدّمة قبل وجوب ذيها؛ لاستلزامه وجود المعلول قبل وجود علّته، أو وجود إحدى المتلازمتين قبل الاخرى.
فإذن: لا وجه لوجوب المقدّمات المفوّتة في الواجب المشروط قبل وجوب ذيها؛ لعدم وجوب ذيها قبل تحقّق الشرط، فلا بدّ لإثبات وجوب المقدّمة كوجوب الغسل قبل طلوع الفجر، من غير جهة وجوب ذيها.
فتخلّص صاحب «الفصول» (قدس سره) عن الإشكال بتصوير الواجب المعلّق، و المحقّق العراقي (قدس سره) بالإرادة المظهرة.
[١]- آل عمران (٣): ٩٧.
[٢]- الفصول الغروية: ٧٩/ السطر ٣٦.
[٣]- مقالات الاصول ١: ٣١٤- ٣٢١.