جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٢٠ - المقدّمة الخامسة
خارجاً عن محلّ الابتلاء، بتوهّم أنّ الخطاب بالنسبة إليه مستهجن.
قال شيخنا العلّامة الأنصاري (قدس سره) في العلم الإجمالي- و وافقه المتأخّرون- ما ملخّصه: أنّه يعتبر في تنجّز الخطاب المعلوم بالإجمال أن يكون الخطاب بالنسبة إلى جميع الأطراف فعلياً، فإذا لم تكن له قدرة عقلية على بعض الأفراد، بل إذا لم تكن له قدرة عادية عليه بأن كان ذلك البعض خارجاً عن محلّ الابتلاء لا يكون الخطاب منجّزاً في حقّه، و ذكروا في وجهه: أنّ الخطاب مستهجن بالنسبة إلى من يكون كذلك [١]
. و لا يخفى: أنّه يظهر منهم أنّهم تلقّوا ذلك على نحو إرسال المسلّمات و الاصول المسلّمة.
و الوجه فيما ذكروه هو: أنّهم يرون أنّ الخطاب العمومي الواحد ينحلّ إلى خطابات عديدة بعدد رءوس المكلّفين، بحيث يكون لكلّ من الخطابات المنحلّة إليها مبادئ تخصّه؛ حتّى يكون وزانها وزان الخطابات الشخصية، بحيث كلّ ما يصحّ فيه الخطاب الشخصي يصحّ فيه الخطاب العمومي، و كلّ ما لا يصحّ فيه ذلك لا يصحّ فيه هذه، مع أنّه ليس كذلك، بل خطاب واحد متعلّق بكثيرين، فلا تعدّد في ناحية الخطاب، بل التعدّد إنّما هو في ناحية المتعلّق.
و يتوجّه عليهم أوّلًا: النقض بالأحكام الوضعية؛ و ذلك لأنّ لهم فيها مشربين:
الأوّل: ما ذهب إليه شيخنا العلّامة الأنصاري (قدس سره)- و بعض من تأخّر عنه- و هو: أنّ الأحكام الوضعية غير متأصّلة في الجعل، بل منتزعة من الأحكام التكليفية في موردها [٢].
[١]- راجع فرائد الاصول ٢: ٤١٩- ٤٢٢، كفاية الاصول: ٤١٠، فوائد الاصول ٤: ٥٠- ٥١.
[٢]- فرائد الاصول ٢: ٦٠١.