جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٠٨ - المقدّمة الثانية
فتحصّل ممّا ذكرنا: أنّ غاية ما يستفاد من الإطلاق- بعد تمامية مقدّماته- ليست إلّا نفس الطبيعة، فنفس الطبائع موضوعات للأحكام، من دون ملاحظة شيء آخر فيها، كما هو الشأن في الإخبارات أيضاً.
أ لا ترى أنّه فرق بين قولنا: «النار حارّة» و بين قولنا: «كلّ نار حارّة»؟! فإنّ الحكم في الأوّل تعلّق على طبيعة النار، و أمّا في الثاني تعلّق على كلّ فردٍ فردٍ منها؛ و لذا تكون الجملة الثانية إخباراً عن جميع النيران الموجودة، و لو كان الحكم المعلّق فيها كذباً يكون قولك ذلك كذباً بعدد الأفراد الموجودة من النار، بخلاف الجملة الاولى، كما لا يخفى.
هذا كلّه على تقدير جعل الأحكام بصورة المطلقات، و قد عرفت أنّه الغالب في جعل الأحكام.
و أمّا إذا جعلت الأحكام بصورة العموم، كقوله تعالى: «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» [١] فغاية ما تدلّ عليه لفظة «ال» الدالّة على العموم هي تكثير العقد بما هو عقد، و أمّا كونه صادراً من شخص كذا و واقعاً في مكان كذا و زمان كذا إلى غير ذلك من الخصوصيات، فلا تكاد تدلّ عليها تلك اللفظة.
و بالجملة: لفظة «كلّ» و «ال» و كلّ ما يدلّ على العموم لا يدلّ إلّا على تكثير المصاديق الذاتية لنفس الطبيعة، و أمّا الخصوصيات و القيود غير المنفكّة عن الفرد خارجاً فغير مدلول عليها.
و كم فرق بين حكاية شيء و دلالته على شيء، و بين ملزوميته لشيء في الوجود الخارجي! فقد يكون بعض الأشياء مقروناً و ملازماً مع شيء أو أشياء في الوجود الخارجي، و لكن مع ذلك يباينه في مقام الحكاية و الدلالة.
[١]- المائدة (٥): ١.