جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٩٧ - إشكالان على تصوير الواجب المعلّق و دفعهما
فيتصوّره أوّلًا، ثمّ يصدّق بفائدته، فيريد البعث إليه في الغد، فيبعثه كذلك. و أكثر الأوامر العرفية بالبعث إلى أمر استقبالي.
فالبعث يوجد الداعي في نفس المكلّف في الغد. و حيث إنّ البعث و الدعوة إلى إيجاد أمر استقبالي فلا يكاد ينبعث إلّا في الوقت المضروب له. فالمكلّف إن كان مطيعاً و منقاداً لا ينبعث بالبعث الاستقبالي إلّا في الظرف المعدّ له.
و منها: أنّه لو أغمضنا عن ذلك كلّه فنقول: لعلّ منشأ ما ذكره (قدس سره) توهّم أنّ البعث و الانبعاث أمران حقيقيان خارجيان، مع أنّهما ليسا كذلك، بل هما أمران اعتباريان. فإذا لم يكن البعث علّة للانبعاث خارجاً فلا يلزم محذور تخلّف المعلول عن علّته.
فتحصّل ممّا ذكرنا: أنّ إشكال شيخنا الأعظم الأنصاري (قدس سره) على الواجب المعلّق، و كذا إشكال بعض مدقّقي عصر المحقّق الخراساني ٠ مع التأييد الأنيق الذي حقّقه يراعة المحقّق الأصفهاني (قدس سره) غير وجيه، و لا محذور في تصوير الواجب المعلّق.
هذا، و قد سبق منّا أنّا مع ذلك غير محتاجين إلى تصوير الواجب المعلّق؛ لما أشرنا: أنّ ذلك لأجل وجوب المقدّمات المفوّتة قبل وجوب ذيها، و قد أشرنا إمكان إثبات وجوبها من غير احتياج إلى الواجب المعلّق، فلاحظ.
الإشكال الثاني: و هو ما أورده المحقّق النائيني (قدس سره) في كلام طويل، ذكر في خلاله مطالب كثيرة، بعضها مربوط بواجب المعلّق و بعضها غير مربوط به [١]؛ فإنّه
[١]- قلت: و ليعذرني المراجع الكريم في إيراد شقص آخر من مقال المحقّق النائيني (قدس سره) و عدم الاقتصار بذكر لبّ مقاله فيما يرجع بالمقام؛ لأنّ ما أوردناه هو ترسيم ما حكاه عنه سماحة الاستاد في مجلس البحث. [المقرّر حفظه اللَّه]