جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٣٤ - المقدّمة الاولى
أحدهما: كون التخيير في المتزاحمين المتساويين عقلياً أو شرعياً، فإن قلنا بأنّ المقتضي الجمع إطلاق الخطابين، فبعد سقوطهما و بقاء أصل الخطابين يكون التخيير عقلياً؛ لكون كلّ خطاب مشروطاً بالقدرة على متعلّقه، فيكون كلّ من الخطابين مشروطاً بترك الآخر؛ لحصول القدرة عليه عند ترك الآخر.
و أمّا إن قلنا بأنّ المقتضي لذلك هو أصل الخطابين و وحدة زمان امتثالهما، فيسقط كلا الخطابين بعد عدم إمكان سقوط أحدهما؛ للزوم الترجيح بلا مرجّح، و لمكان تمامية الملاك في كلّ منهما يستكشف العقل خطاباً شرعياً تخييرياً بأحدهما، نظير سائر التخييرات الشرعية، كخصال الكفّارات، نعم يكون فرق بينهما من جهة اخرى، و هي: أنّ التخيير في الخصال بجعل ابتدائي، و في المقام بجعل طارئ، فتدبّر.
الثاني: وحدة العقاب و تعدّده عند ترك الضدّين معاً؛ لأنّه بناءً على سقوط الخطابين لا يكون هناك إلّا عقاب واحد؛ لكون الواجب شرعاً- حينئذٍ- هو أحدهما، و أمّا بناءً على اشتراط الإطلاقين فيتعدّد العقاب؛ لحصول القدرة على كلّ منهما، فيتحقّق شرط وجوب كلّ منهما، فيعاقب على ترك كلّ منهما.
ثمّ إنّه (قدس سره) أشكل على الشيخ الأعظم العلّامة الأنصاري (قدس سره) و تعجّب منه بأنّه مع إنكاره الترتّب في الضدّين اللذين يكون أحدهما أهمّ، غاية الإنكار، التزم- في مبحث التعادل و التراجيح في تعارض الخبرين المتساويين على السببية- بالترتّب من الجانبين؛ فقد صرّح بأنّ التخيير في الواجبين المتزاحمين إنّما هو من نتيجة اشتراط كلّ منهما بالقدرة عليه، و تحقّق القدرة في حال ترك الآخر، فيجب كلّ منهما عند ترك الآخر، فيلزم الترتّب من الجانبين، مع أنّه (قدس سره) أنكره من جانب واحد! وليت شعري