جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٥٢ - نقل و تعقيب
نقل و تعقيب
قال المحقّق الأصفهاني (قدس سره): و المراد بالاستحقاق ليس إيجاب الثواب على المولى أو العقاب- كما يشعر به لفظ «الاستحقاق»- حتّى يناقش فيه في طرف الثواب؛ إمّا لجواز الاكتفاء بالنعم العاجلة، أو لأنّ حقّ المولى على عبده أن ينقاد له في أوامره و نواهيه، فلا معنى لاستحقاق العبد عليه عوضاً عنه.
بل المراد: أنّ المدح و الثواب على الإطاعة في محلّه، نظير قولهم باستحقاق المدح و الذمّ على فاعل القبيح و الحسن؛ فإنّه ليس المراد إيجاب المدح و الذمّ على العقلاء، بل المدح و الذمّ منهم على أحد الأمرين في محلّه [١]، انتهى.
و قال المحقّق العراقي (قدس سره): التحقيق هو أن يقال: إنّ الاستحقاق المتنازع فيه إن كان المراد به هو ثبوت حقّ للمكلّف على اللَّه تعالى بطاعته إيّاه، كما يثبت حقّ لبعض المكلّفين على بعض إذا أمره بعمل فعمله ناوياً به أخذ العوض منه، فالحقّ مع النافي؛ لأنّ وجود المكلّف و قدرته و توفيقه للطاعة و جميع ما يستعدّ به لها هو من اللَّه تعالى.
فكما لا يستحقّ العبد في العرف و الشرع عوضاً و أجراً على مولاه إذا كلّفه بعمل فعمله له، فبالطريق الأولى أن لا يستحقّ المكلّف ذلك على مولى الموالي تعالى في الأعمال التي كلّفه بها.
و إن كان المراد به معنى اللياقة و الاستعداد للثواب و النعيم في الدار الآخرة ليكون معنى أنّ العبد المطيع يستحقّ الثواب هو أنّه لائق و أهل لذلك فالحقّ مع مدّعي ذلك؛ لأنّ العبد بطاعته يستعدّ لدخول دار النعيم و جوار ربّه الكريم، بخلاف العاصي.
[١]- نهاية الدراية ٢: ١١٢.