جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٦٣ - التنبيه الثاني في تصحيح ترتّب الثواب على الطهارات الثلاث مع كونها مقدّمات
التنبيه الثاني في تصحيح ترتّب الثواب على الطهارات الثلاث مع كونها مقدّمات
قد ظهر لك ممّا ذكرنا في التنبيه الأوّل: أنّه لا يترتّب على الواجبات الغيرية ثواب مع ترتّب الثواب على الطهارات الثلاث- الوضوء و الغسل و التيمّم- مع كونها مقدّمات للعبادة، فصارت الطهارات الثلاث مطرحاً للأنظار.
و قد استشكل فيها من وجوه:
الوجه الأوّل- و هو العمدة-: أنّ الأوامر المتعلّقة بالمقدّمات توصّلية لا يعتبر فيها قصد القربة، و هذه الطهارات الثلاث مع كونها مقدّمات للصلاة- مثلًا- يعتبر فيها قصد القربة، بلا إشكال.
الوجه الثاني: أنّ الأوامر المتعلّقة بالمقدّمات غيري لا يترتّب عليها الثواب- كما مرّ آنفاً- و الطهارات الثلاث مع أنّها مقدّمات يترتّب عليها الثواب.
الوجه الثالث: لزوم الدور؛ بأنّ الطهارات الثلاث بما هي عبادات جعلت مقدّمة، و عباديتها تتوقّف على الأمر الغيري، و لا يترشّح الوجوب الغيري إلّا إلى ما هو مقدّمة؛ فكلّ من الأمر الغيري و العبادي يتوقّف على صاحبه.
و بتقريب آخر: كلّ أمر له داعوية إلى متعلّقه، و لا يمكن أن يكون محرّكاً و داعياً إلى داعوية نفسه، فإذا كانت عبادية الوضوء- مثلًا- بالأمر الغيري يلزم أن يكون الأمر بالوضوء يدعو إلى داعوية هذا الأمر نفسه [١].
[١]- قلت: لا بأس بإعزاز التقريبين بثالث اقتبسناه من «فوائد الاصول»، و هو: أنّ الطهارات الثلاث قد اعتبرت مقدّمة للصلاة بنحو العبادية؛ لأنّ نفس أفعال الوضوء- مثلًا- من الغسلات و المسحات ليست مقدّمة للصلاة، و عباديتها تتوقّف على الأمر الغيري؛ لأنّ عبادية شيء تتوقّف على قصد امتثال الأمر، و لم يكن حسب الفرض أمر سوى ذلك. و الأمر الغيري يتوقّف على أن تكون الطهارة عبادة؛ لأنّ الأمر الغيري لا يتعلّق إلّا بما يكون بالحمل الشائع مقدّمة؛ لأنّ الوضوء العبادي- مثلًا- يكون مقدّمة بالحمل الشائع؛ فلا بدّ و أن تكون عبادة قبل تعلّق الأمر الغيري به، و المفروض: أنّ عباديته تتوقّف على الأمر الغيري، لاحظ فوائد الاصول ١: ٢٢٧. [المقرّر حفظه اللَّه]