جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٠١ - إشكالان على تصوير الواجب المعلّق و دفعهما
الامور غير الاختيارية التي لا بدّ من أخذها مفروض الوجود أوضح، و إلّا يلزم تكليف العاجز.
فظهر: أنّه لا وجه لدعوى إمكان الواجب المعلّق و تثليث الأقسام، بل الواجب ينقسم إلى مطلق و مشروط؛ لأنّ كلّ خصوصية لم تؤخذ مفروضة الوجود فالواجب بالنسبة إليها مطلق، و إن اخذت مفروضة الوجود فالواجب بالنسبة إليها مشروط.
و الذي أوقع صاحب «الفصول» (قدس سره) فيما وقع هو وجوب المقدّمات المفوّتة قبل وجوب ذيها، و لكن وجوبها لم يكن بملاك المقدّمية، بل بملاك آخر. ثمّ ورد (قدس سره) في ملاكها، فلاحظ [١]
. و فيه أوّلًا: أنّ القائل بالواجب المعلّق لا يريد الفرق بين الزمان و سائر القيود، بل يريد تقسيم الواجب المطلق إلى منجّز و معلّق، و قد عرفت أنّ الواجب المطلق الذي يكون الواجب المعلّق أحد مصاديقه يفترق عن الواجب المشروط ملاكاً و ثبوتاً، بحيث لا يمكن إرجاع أحدهما إلى الآخر.
و حاصله: أنّ القيد تارةً يكون دخيلًا في نفس تعلّق غرض المولى، بحيث لو لا القيد لما كان له غرض أصلًا، بل ربّما يكون مبغوضاً، مثلًا شرب المُسهل إنّما يحسن للمريض إذا شربه بعد المنضج- مثلًا- فشرب المسهل لا يكون مطلوباً و مراداً مطلقاً، بل مشروطاً و على تقدير شرب المنضج.
و اخرى لا يكون القيد دخيلًا في أصل تعلّق غرضه، بل يكون غرضه مطلقاً غير مقيّد، و إنّما يكون القيد دخيلًا في تحصيل غرضه المطلق المحقّق. فالإرادة المطلقة محقّقة فعلًا.
[١]- فوائد الاصول ١: ١٧٨- ١٩٦.