جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٧٧ - ضابط لتبدّل الأحكام و تزييفه
بالحمل الشائع هي الصلاة بقصد الأمر، فينحلّ إلى «الصلاة» و «قصد الأمر»، فكلّ من الصلاة و قصد الأمر مقدّمة لملاك التوقّف و المقدّمية عقلًا، و إن لم يكن عرفاً.
و البحث في مقدّمة الواجب في الملازمة العقلية لا العرفية. فصلاة الظهر تعلّق بها الوجوب النفسي، و هو واضح، و الوجوب الغيري لكونها مقدّمة بالحمل الشائع لصلاة العصر.
فعلى هذا: الوضوء المقدّمي عبارة عمّا يكون مأموراً به للصلاة، فذاته مأمور به بالأمر الغيري، و مأمور به بالأمر الذاتي الاستحبابي، فيتبادلان. فالأمر الغيري- على مَزعمته- يكتسب العبادية، و الأمر النفسي يكتسب الوجوب، و هو كرٌّ على ما فرّ؛ لأنّه (قدس سره) لا يرى تبدّل الاستحباب النفسي بالوجوب الغيري، بل إنّما يرى تبدّل الاستحباب النفسي بالنسبة إلى الوجوب النفسي الثابت للوضوء بعد الوقت، فتدبّر.
و منها: أنّه (قدس سره) ذكر أوّلًا و ادّعى البداهة عليه بأنّ الوضوء إنّما يكتسب العبادية من ناحية الأمر النفسي المتوجّه إلى الصلاة.
فعبادية الوضوء إنّما هي بعد ما كان الأمر الصلاتي عبادياً، فذات الوضوء قد اكتسبت حصّة من الأمر بالصلاة لمكان قيديته لها. فإذا كان الأمر كذلك في الوضوء بالنسبة إلى الصلاة، فليكن كذلك في صلاة الظهر بالنسبة إلى صلاة العصر؛ فإنّها شرط شرعاً لصلاة العصر. و مثلها صلاة المغرب بالنسبة إلى صلاة العشاء، فتتوقّف صلاة العصر عليها، كما تتوقّف الصلاة على الطهارة؛ فتكون عباديتها اكتسابية اكتسبتها من الأمر بصلاة العصر. فيلزم أن لا تكون صلاة الظهر من الفرائض، بل عباديتها و فريضيّتها لأجل كونها شرطاً لصحّة صلاة العصر.
نعم، في موردٍ نسي صلاة العصر تقع صلاة الظهر فريضة و عبادة، و واضح: أنّ الالتزام بكون صلاة الظهر أو المغرب غير فريضة ممّا يبطله أذهان المتشرّعة، هذا.