جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٢٣ - المقدّمة السادسة
المقدّمة السادسة:
موضوع التكاليف الشرعية على قسمين:
فتارةً: يكون مقيّداً بالقدرة في لسان الدليل، كالاستطاعة المأخوذة في الحجّ في قوله تعالى: «وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا» [١]
. و اخرى: لم يُقيّد في لسان الدليل، و هذا أيضاً على قسمين:
فتارة: يحرز القيد في الموضوع لُبّاً من دليل خارج أو حكم العقل. مثلًا: إذا قال المولى: «أكرم العالم» و لكن علم من الخارج أنّه لم يمكنه إلحاق قيد التورّع- مثلًا- لمحذور كان هناك، مع أنّ المطلوب عنده في الواقع هو ذلك، بحيث لا يكون إكرام العالم غير المتورّع محبوباً لديه، بل يكون مبغوضاً عنده، و كما إذا قال لعبده:
«أكرم صديقي» و فرض أنّه لا يمكنه إكرامه إلّا بقدومه.
و اخرى: لم يحرز ذلك. و يتفرّع على التقييد بقسميه أمران:
الأمر الأوّل: جواز إحداث ما يوجب خروجه عن موضوع التكليف اختياراً، فلو أخرج العالم الورع نفسه عن الورع، أو حال بين صديق المولى و قدومه، أو أخرج المستطيع نفسه عن الاستطاعة، لما وجب عليه الإكرام، و لا على المستطيع الحجّ.
نعم، يستظهر من الأدلّة في خصوص الاستطاعة في الحجّ: أنّ من استطاع بالشرائط المقرّرة يجب عليه الحجّ و إن أخرج نفسه عن الاستطاعة، فيستفاد من الأدلّة: أنّ الاستطاعة دين على مَن استطاع إليه سبيلًا، فتأمّل.
و بالجملة: لو كانت القدرة مأخوذة في موضوع التكليف يجوز للمكلّف إعجاز
[١]- آل عمران (٣): ٩٧.