جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٤١١ - دفع توهّم عدم كون نفس الطبيعة متعلّقة للأمر
الماهيات الأصلية؛ لأنّ كلًاّ من الطائفتين يرى أنّ الآمر يبعث نحو الطبيعة و يريد إيجادها، و أمّا نفس الطبيعة بدون الوجود فلا تكون منشأ للأثر عند جميعهم؛ حتّى القائلين بأصالة الماهية، فتدبّر.
دفع توهّم عدم كون نفس الطبيعة متعلّقة للأمر
ظهر لك ممّا ذكرنا: أنّ متعلّق الأمر نفس الطبيعة- من حيث هي- يراد إيجادها في الخارج، و لكن يظهر من المحقّق الخراساني (قدس سره): أنّها من حيث هي هي لم يكن متعلّقة للأمر، بل الطبيعة بوجودها السعي بما هو وجودها- قبالًا لخصوص الوجود- متعلّقة للأمر، و إن كان ذاك الوجود لا يكاد ينفكّ في الخارج عن الخصوصية؛ قبالًا لوجودها المخصوص [١]
. و يظهر من المحقّق العراقي (قدس سره): أنّ معروض الطلب و متعلّقه الطبيعة بما هي مرآة للخارج و يرى بها عين الخارج باللحاظ التصوّري، مع العلم و التصديق بخلافه؛ لما يرى أنّها غير موجودة في الخارج [٢]
. و قريب من ذلك ما يظهر من شيخنا العلّامة الحائري (قدس سره)؛ فإنّه كان يقول في مجلس الدرس مكرّراً: إنّ متعلّق الأمر «طبيعت خارج ديده». و منشأ هذه الأقوال منهم زعمهم- و قد صرّحوا بذلك أيضاً- أنّ الماهية من حيث هي ليست إلّا هي، لا مطلوبة و لا مبغوضة، و لا متعلّقة للأمر أو النهي، و لذا ذهب المحقّق الخراساني (قدس سره) إلى أنّ الماهية بوجودها السعي متعلّقة للأمر، كما ذهب المحقّق العراقي (قدس سره) إلى أنّها بما هي
[١]- كفاية الاصول: ١٧١.
[٢]- بدائع الأفكار ١: ٢٠٤، نهاية الأفكار ١: ٣٨٠.