جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٨٦ - الواجب المعلّق و المنجّز
و الحاصل: أنّ إرادة المقدّمة لم تكن ناشئة من إرادة ذيها حتّى يشكل وجوبها عند عدم وجوبه، بل إرادة ناشئة و معلولة عن مبادئها المخصوصة بها. نعم إرادتها تبعية و غيرية، و معناها: أنّه لو لم يكن ذو المقدّمة مطلوباً في محلّه المضروب له لما كانت المقدّمة مرادة.
فظهر لك: أنّ الإرادة في الواجب المشروط لم تكن فعلية قبل حصول شرطه، و مع ذلك تجب المقدّمة أو المقدّمات التي يفوت الواجب في محلّه لو لم يأت بها من ذي قبل، من دون توجّه إشكال.
و ليعلم: أنّه لو لم يتمّ ما ذكرنا فلا يتمّ جواب المحقّق العراقي (قدس سره)؛ لأنّ إرادة ذيها إذا كانت منوطة فكيف تتولّد منها إرادة مطلقة بمقدّماته؟! فتدبّر.
و الحاصل: أنّ الإرادة المتعلّقة بشيء كما لا تكاد تؤثّر في البعث إلى ذلك الشيء قبل حصول شرطه، فكذلك لا تؤثّر في البعث نحو مقدّماته؛ فلو لم يتمّ ما ذكرناه لا تكون الإرادة المنوطة التي أبدعها المحقّق العراقي (قدس سرهم)خلصاً عن الإشكال، بل لو توجّه الإشكال على المشهور يتوجّه عليه أيضاً، فتدبّر و كن من الشاكرين.
الواجب المعلّق و المنجّز
قد تقدّم: أنّ الوجوب في الواجب المشروط لم يكن فعلياً قبل تحقّق شرطه، مثلًا الصلاة المشروطة وجوبها بالوقت لم تكن واجبة قبل الوقت.
و أمّا الواجب المنجّز و المعلّق فيشتركان في أنّ الوجوب فيهما فعلي، و لكن يفترقان في أنّ الواجب في المنجّز أيضاً غير معلّق على شيء. و بعبارة اخرى: لم يكن الواجب أيضاً معلّقاً على أمر غير مقدور، كالمعرفة باصول الدين؛ فإنّها واجبة على المكلّف، من دون توقّفها على أمر خارج عن قدرته. و أمّا في الواجب المعلّق فيتوقّف