جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٤٦٥ - الجهة الثالثة في أنّ التخيير في الواجب الموسّع بين الأفراد عقلي
فلا يكاد ينبعث في أوّله؛ لأنّ المفروض أنّ الانبعاث متأخّر زماناً عن البعث، فلا يمكن وقوعه في زمانه. نعم يمكن أن يتأخّر الانبعاث عنه بالزمان و لو قليلًا، فيلزم عدم تطابق الصوم لأوّل الوقت [١]
. و فيه أوّلًا: أنّه لا دليل على لزوم تأخّر زمان الانبعاث عن البعث، و إنّما يتأخّر عنه طبعاً؛ فلو أمره المولى في أوّل الليل بالإمساك من طلوع الفجر بنحو الواجب المشروط، ينبعث المكلّف من أوّل الفجر مع تعلّق الوجوب أيضاً في ذلك الوقت، و لا إشكال فيه.
و بالجملة: لا دليل على تأخّر زمان الانبعاث عن البعث، بل ربّما يتّحدان كذلك. و تأخّر الانبعاث عن البعث رُتبي، نعم يتوقّف الانبعاث على العلم بالبعث قبل طلوع الفجر، و هو غير تأخّر الانبعاث زماناً عن صدور البعث، فتدبّر.
و ثانياً: لو سلّم لزوم تأخّر الانبعاث عن البعث زماناً، و لكن يمكن الأمر بالمضيّق قبل الوقت بنحو الواجب المعلّق؛ بتعليق الواجب على دخول الوقت، و أنّ الوجوب قبل الوقت فعلي.
فتحصّل: إمكان تصوير الواجب المضيّق، و هو ما إذا كان الزمان المأخوذ في الواجب بقدره، فلا نحتاج إلى تجشّم التأويل في تصوير الواجب المضيّق، فتدبّر.
الجهة الثالثة: في أنّ التخيير في الواجب الموسّع بين الأفراد عقلي
إذا تعلّق الأمر بطبيعة في وقت موسّع و لها أفراد طولية، فالعقل يحكم بأنّ المكلّف مخيّر في الإتيان بأيّ فرد منها، و إيقاعها في كلّ حصص الزمان
[١]- انظر فوائد الاصول ١: ٢٨١.