جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٤٢٤ - استئناف الكلام لتعلّق الأمر بالطبيعة و عدم تعلّقه بالأفراد و الحصص
غير مرهون بالكلّية و الجزئية و الوحدة و الكثرة؛ و لذا قال الحكيم السبزواري: «بكلّ الأطوار بدا مقروناً [١]» [٢]
. فتحصّل ممّا ذكرنا: أنّ مقالة المخالفين لمقالة الرجل الهمداني هي تكثّر الطبيعة في الخارج بعدد الأفراد، فتكون نسبة الطبيعي إلى الأفراد عندهم نسبة الآباء إلى الأبناء، و علّة مخالفتهم للرجل الهمداني هي لزوم محاذير:
منها: أنّه لو كانت الجهة الجامعة و القدر المشترك موجوداً في الخارج لزمت وحدة جميع الأفراد الخارجية وجوداً و ماهيةً بالوحدة الشخصية العينية [٣]، فظهر:
[١]- شرح المنظومة، قسم المنطق: ٢٣.
[٢]- قلت: يعجبني ذكر عبارة صدر المتألّهين في المرحلة الرابعة من السفر الأوّل؛ إيضاحاً للمقال، قال: إنّ الماهية بما هي- أي باعتبار نفسها- لا واحدة و لا كثيرة، و لا كلّية و لا جزئية، و الماهية الإنسانية- مثلًا- لمّا وجدت شخصية و عقلت كلّية، علم أنّه ليس من شرطها في نفسها أنّه تكون كلّية أو شخصية، و ليس أنّ الإنسانية إذا لم تخل من وحدة أو كثرة، أو عموم أو خصوص، تكون من حيث إنّها إنسانية إمّا واحدة أو كثيرة، أو عامّة أو خاصّة. [المقرّر حفظه اللَّه]
[٣]- قلت: اكتفى سماحة الاستاد- دام ظلّه- بذكر هذا المحذور فقط، و لكن يعجبني أيضاً ذكر المحاذير التي أوردها صدر المتألّهين في تعليقته على «إلهيّات الشفاء»؛ مزيداً للإفادة و الاستفادة، فقال: لو كان الكلّي الطبيعي موجوداً بعينه واحداً بالعدد في أشخاص كثيرة في الخارج لزم:
إمّا اجتماع الأضداد في موضوع واحد و هو محال؛ لأنّ هذه الأشخاص توصف بصفات متفرّدة غير مضافة، كالسواد و البياض و الحلاوة و المرارة و العلم و الجهل، أعني الصورة المطابقة للواقع و الصورة المخالفة، و كلاهما وجوديان بينهما غاية الخلاف، فالتقابل بينهما تقابل التضادّ، و اللازم محال.
أو اجتماع المتقابلين بالعدم و الملكة في موضوع؛ لاتّصاف بعضها بالحركة و بعضها بالسكون، و كذا بعضها موصوف بالعلم و بعضها بالجهل، و هو أيضاً محال.
أو اجتماع المتقابلين بالتضايف؛ لكون بعض الأفراد أباً و بعضها ابناً للأب، فيلزم كون إنسان واحد أباً لنفسه و ابناً له.
و التوالي الثلاثة بأسرها باطلة، فكذا المقدّم؛ و هو كون الإنسانية- مثلًا- واحدة بالعدد.
ثمّ إن كان حال الجنس عند الأنواع، حال النوع عند الأشخاص- في كونه واحداً بالعدد موجوداً في كثيرين- يلزم ما هو أشنع و أفحش؛ و هو اجتماع الامور المتقابلة الذاتية، فضلًا عن المتقابلة العرضية؛ إذ في الأوّل كان يلزم أن تكون ذات واحدة موصوفة بعرض و مقابله، و هنا يلزم أن تكون ذات واحدة ذاتاً و مقابل تلك الذات؛ فيكون حيوان واحد بالعدد ناطقاً و غير ناطق، بل إنساناً و غير إنسان؛ لأنّ النوع و الفصل واحد في الوجود و الجعل، و الفطرة السليمة حاكمة باستحالة اجتماع الأعراض المتقابلة- كأعراض زيد و أعراض عمرو- في موضوع واحد، فضلًا عن اجتماع ذاتيات متقابلة فيه، انتهى، لاحظ تعليقات صدر المتألّهين على إلهيات الشفاء: ١٨٩- ١٩٠. [المقرّر حفظه اللَّه]