جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٧٩ - التنبيه الثالث في منشأ عبادية الطهارات الثلاث
إذا أحطت خبراً بما ذكرنا ظهر لك وقوع الخلط في كلماتهم بين حكم العقل بلابدّية إتيان المقدّمة، و بين داعوية الأمر الغيري.
و توهّم: أنّه يكفي في عبادية الشيء أن يؤتى به لأجل المولى، و لو بمثل هذه الداعوية مدفوع بأنّ العبادية فرع صلوح الشيء للتقرّب، و قد عرفت عدم صلوح المقدّمة بما هي مقدّمة لذلك، و لو قلنا بإمكان تعلّق الأمر الغيري بها.
فتحصّل: أنّ مقرّبية المقدّمات لا تكاد تمكن بالأمر الغيري. نعم لو لم يقصد خصوصية الأمر الغيري، بل قصد أمره الغيري تقرّباً إليه تعالى اشتباهاً يصحّ.
و لو قلنا بأمرين، تعلّق أحدهما بذات الشيء- كذات الوضوء- و الآخر بعنوان المقدّمية، فيصحّ الوضوء قبل الوقت، و يجوز له معه الدخول في الصلاة بعد حضور وقتها بل و كذا يصحّ لو قلنا بعدم إمكان اجتماع الأمر الاستحبابي النفسي و الأمر الوجوبي الغيري، و لكن قلنا ببقاء ملاك العبادية فيه لصحّة التقرّب به أيضاً.
و كذا يصحّ التوضّي إذا لم يكن له داعٍ إلى إتيان الوضوء قبل الوقت، و لكن حيث يرى توقّف الصلاة في وقتها بالوضوء فصار ذلك داعياً إلى إتيانه قبل الوقت و كذا يصحّ له أن يأتي بالوضوء بعد الوقت بأمره الاستحبابي.
نعم- كما أشرنا- لو قصد بعد الوقت خصوص أمره الغيري فلا يصحّ؛ لعدم صلاحية الباعثية للأوامر الغيرية.
نعم إن قصد أمره الغيري تقرّباً إليه تعالى اشتباهاً فيصحّ، هذا كلّه على تقدير وجوب المقدّمة.
و أمّا لو قلنا بعدم وجوبها و قلنا بأنّه ليس هنا إلّا اللابدّية العقلية، فتكون أوامر المقدّمات قبل الوقت و بعده أوامر استحبابية، غايته: جعل الشارع هذا الأمر الاستحبابي شرطاً للصلاة، و العقل يحكم بإتيانه للملازمة، فتدبّر.