جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٧٣ - الجهة الثانية في حكم وجوب الواجب المشروط قبل تحقق شرطه
فلو صحّ امتياز الوجوب عن الندب- مثلًا- بالإرادة التي من المبادئ، فليصحّ امتيازهما بغيرهما من المبادئ و هو كما ترى، و الفرق بينها من ناحية اخرى لا ترتبط بحالة بما نحن بصدده.
فلو تصوّر المولى أنّ لإتيان الفعل مصلحة ثمّ صدّق بفائدته و صلاحه فيريده، ثمّ يرى أنّ أمره وسيلة إلى تذكّر العبد أو خشيته فيريد إيجاب العمل، فينبعث نحوه.
فإذن: الحكم عبارة عن إنشاء البعث الاعتباري الناشئ عن إرادة جدّية، فإذا لم يكن البعث ناشئاً عن إرادة جدّية، لا ينتزع منه الوجوب أو الإيجاب، بل انتزاعهما عند العرف و العقلاء مرهون كونهما منبعثين عن إرادة جدّية.
فإذا تبيّن لك أنّ الحكم أمر اعتباري ناشئ عن حتمية الإرادة فنقول:
غرض المولى تارةً: يتعلّق بشيء على نحو الإطلاق و في جميع الأحوال و اخرى يتعلّق به مشروطاً و مقيّداً يتحقّق شيء؛ فلو تعلّق غرض المولى به على نحو الإطلاق فيريده كذلك، فيبعث نحوه كذلك، و ينتزع منه الوجوب المطلق؛ و أمّا لو تعلّق غرض المولى به مطلقاً على حصول أمر و شرط، فيريده كذلك فيبعثه على تقدير حصول ذلك الأمر و الشرط.
و حيث إنّ البعث اعتباري، لا حقيقي، فلا مانع من إنشائه معلّقاً؛ فإذا صحّ البعث على تقدير فلا ينتزع العقلاء الوجوب من نفس بعثه قبل حصول الشرط، بل غاية ما يرون هي إنشاء البعث على تقدير من دون فعليته للوجوب قبل تحقّق شرطه، فالوجوب في الواجب المشروط قبل تحقّق شرطه لم يكن فعلياً.
فهل ترى من نفسك أنّ غير المستطيع يكون تكليفه بالحجّ فعلياً قبل تحقّق الاستطاعة، حاشاك؟!
و كم لما ذكرنا من تعليق الإنشاء نظير في الفقه كالوصية على تقدير الموت بنحو