جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٣٦ - الوجه المختار في الحمل على النفسية
نعم، لو كانت الأمارة من الظنون العقلائية الكاشفة عن الواقع- كخبر الثقة- فمثبتاتها حجّة، فلم يثبت حجّية مثبتات الاصول مطلقاً، و سيوافيك تفصيله في محلّه.
و بالجملة: غاية ما يستفاد من الإطلاق و يصحّ الاحتجاج عليه لذلك الحكم، هي نفس ذلك الشيء ليس إلّا، و إلّا لبيّنه. و أمّا إثبات لوازمه العقلية أو العادية فلا، فتدبّر.
الوجه المختار في الحمل على النفسية
هذا حال ما تقدّم من الوجوه التي ذكروها للحمل على النفسية عند الدوران، و أمّا الوجه المختار فيمكن تقريبه بأحد الوجوه:
الوجه الأوّل: انصراف الهيئة إلى الوجوب النفسي في محيط العرف و الشرع، و الانصراف المقصود به هنا ليس انصراف الكلّي و الطبيعي إلى أفراده و مصاديقه؛ لما عرفت أنّ الهيئة معناها حرفي جزئي، فلا تكاد تستعمل إلّا في نفس البعث و الإغراء النفسي أو الغيري، بل المراد من الانصراف هو أكثرية استعمال الهيئة في النفسي بالنسبة إلى استعمالها في المعنى الغيري، فلو شكّ في مورد أنّه نفسي أو غيري فالاعتبار يساعد حمله على النفسي؛ لأنّ الظنّ يلحق الشيء بالأعمّ الأغلب.
و بالجملة: الهيئة وضعت للبعث و الإغراء، و النفسية و الغيرية خارجتان عن الموضوع له، نظير الإشارة؛ فكما أنّها آلة للإيجاد تكويناً، فكذلك الأمر في عالم الاعتبار. و لكن حيث إنّ المبعوث إليه على قسمين: قسم يكون مطلوباً نفسياً، و قسم آخر يكون مطلوباً غيرياً.
و استعمال البعث إلى ما يكون مطلوباً نفسياً كثير، بخلاف البعث إلى ما يكون مطلوباً غيرياً؛ فإنّه قليل. فبمجرّد انقداح البعث في الذهن يتوجّه الذهن إلى ما يكون معروفاً- و هي النفسية- إلى أن يثبت خلافه.