جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٤٥٢ - تصوير التخيير بين الأقلّ و الأكثر و دفعه
و التخضّع بنحو العبودية المعلول لهما في كلّ مرتبة- ففي مثله أيضاً يجوز التخيير.
و بالجملة: كلّ واحد من القصر و التمام محصّل لعنوان واحد- و هو عنوان التخشّع و التخضّع لِلَّه تعالى الذي يترتّب عليه المصلحة- فالتخيير بين الأقلّ و الأكثر في مثل هذه الموارد أيضاً ممكن [١]
. توضيح النظر هو: أنّ ما أفاده- دام ظلّه- أوّلًا: «أنّه لا تحقّق و لا تحصّل للخطّ ما دام متدرّجاً» إن أراد به: أنّ فرد الأقلّ من الخطّ بما أنّه أقلّ لا تحقّق و لا تحصّل له إلّا بانقطاع مسيره، أو أنّ الخطّ لم يكن خطّاً ما لم ينقطع.
فإن أراد الأوّل فمسلّم، و لكنّه خروج عن محطّ البحث في التخيير بين الأقلّ و الأكثر، و دخول في المتباينين، كما أشرنا آنفاً.
و إن أراد الثاني، ففيه: أنّه قبل تعيّنه للفردية يصدق عليه الخطّ حقيقة، فلو كان لنفس القدر المشترك بين القصير و الطويل أثر، يترتّب عليه و إن لم يتعيّن بالطول و القصر.
و بالجملة: قوله- دام ظلّه- خلط للطبيعة اللابشرط بالطبيعة بشرط لا؛ لأنّ مقداراً من الخطّ غير المتعيّن بأحدهما كما يكون مصداقاً لطبيعة الخطّ يكون مصداقاً لذراع لا بشرط؛ فلا بدّ و أن يحصل به الغرض، و عند ذلك يكون الزائد عليه ممّا لا دخل له في حصول الغرض. نعم لم يكن مصداقاً لذراع بشرط لا، و واضح: أنّه لم يكن ذلك محطّ البحث، فتدبّر.
و أمّا ما ذكره- دام ظلّه- ثانياً، فلم نكد نفهمه؛ لأنّ النزاع لم يكن في حصول الغرض بواسطة العنوان، بل في أنّ الغرض هل يحصل بالأقلّ أم لا؟
[١]- لمحات الاصول: ١٨٨.