جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٤٥٨ - الفصل العاشر في الواجب الكفائي
ما لا يمكن فيه تحقّق الكثرة لغرض انبعاثهم ممّا لا يمكن، و هذا واضح.
و كذا يمتنع أن يتعلّق التكليف بجميع آحاد المكلّفين لو كان المتعلّق فرداً من الطبيعة و كان المصداق الثاني مزاحماً له في الوجود، و هذا واضح بعد تصوّر الصورة الاولى. بل و كذا يمتنع ذلك لو كان المصداق الثاني مبغوضاً، أو لم يكن مبغوضاً و لا محبوباً:
أمّا الأوّل: فلاقتضائه بعث الجميع إلى المطلوب و المبغوض، و هو واضح البطلان.
و أمّا الثاني: فلاقتضائه توجّه التكليف إلى المطلوب و غيره، و من الواضح:
عدم انقداح إرادة المولى للبعث إلى غير المطلوب؛ لاستلزامه الجزاف في الإرادة، و هو محال من المولى الحكيم.
نعم، فيما إذا كان المتعلّق صرف الوجود من الطبيعة القابلة للتكرار، فيمكن بعث جميع آحاد المكلّفين نحو إيجاد صرف الوجود من الطبيعة، و لازم ذلك لزوم اجتماعهم على إيجاد صرف الوجود مجتمعاً؛ لكونهم مكلّفين به حسب الفرض، و يسقط بفعل واحد منهم، و مقتضى ذلك: عقاب المتخلّف لتركه الأمر المطلق بلا عذر.
و بالجملة: لازم تكليفهم بصرف الوجود من الطبيعة مجتمعاً هو عقاب المتخلّف منهم؛ للزوم معاونته مع جميع آحاد المكلّفين على صرف الوجود من الطبيعة.
فظهر لك جلياً: أنّه لا يكاد يمكن أن يكون المكلّف في الواجب الكفائي في جميع الصور صرف الوجود من المكلّف الصادق على الجميع، فالتفرقة بين الواجب الكفائي و العيني من هذه الجهة- كما يظهر من بعضهم- غير مستقيم.