جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٢٣ - الأمر الثامن في الواجب الأصلي و التبعي
الأمر الثامن في الواجب الأصلي و التبعي [١]
قسّموا الواجب إلى الأصلي و التبعي. و وقع الخلاف بعد ذلك في أنّ هذا التقسيم هل هو بلحاظ مقام الإثبات، كما عن صاحب «القوانين» (قدس سره) [٢]، و يظهر من صاحب «الفصول» (قدس سره) [٣]، أو بلحاظ مقام الثبوت، كما يظهر من المحقّق الخراساني (قدس سره) [٤].
[١]- قلت: و لا يخفى أنّ محلّ هذا التقسيم كان ينبغي أن يكون عند ذكر أقسام الواجب عند ذكر الإطلاق و الاشتراط و التعليق و التنجيز. و لعلّ ذكر الاستاد- دام ظلّه- هذا التقسيم هنا لأجل المتابعة عن المحقّق الخراساني (قدس سره) في الكفاية. و كيف كان: فينبغي الإشارة الإجمالية إلى الوجوه المحتملة في الأصالة و التبعية، و هي- على ما افيد- ثلاثة:
أحدها: أن يراد بالواجب الأصلي ما لا ينشأ عن إرادة اخرى، بل هو مراد بإرادة مستقلّة غير تابعة لإرادة اخرى. فإن كان مراداً بإرادة اخرى فهو واجب تبعي، كإرادة المقدّمة؛ فإنّها تابعة لإرادة ذيها.
ثانيها: أن يراد بالواجب الأصلي ما لوحظ تفصيلًا للالتفات إليه كذلك. و بالواجب التبعي ما لم يلحظ كذلك، بل لوحظ إجمالًا؛ فتكون الأصالة و التبعية بحسب اللحاظ التفصيلي و عدمه.
ثالثها: أن يراد بالأصلي ما دلّ عليه الدليل مطابقة، كدلالة اللفظ على المنطوق. و بالتبعي ما دلّ عليه اللفظ بالتبع، كدلالة اللفظ على المفهوم و الملازمات.
و مرجع الأوّلين إلى مقام الثبوت، كما أنّ مرجع الأخير إلى مقام الإثبات. [المقرّر حفظه اللَّه]
[٢]- قوانين الاصول: ١٠٠/ السطر الأوّل.
[٣]- الفصول الغروية: ٨٢/ السطر ٧.
[٤]- كفاية الاصول: ١٥٢.