جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٩٥ - كفاية الرجحان الذاتي في صحّة العبادة
مقالة شيخنا البهائي في إنكار الثمرة و ما اجيب عنها
قد أشرنا: أنّ شيخنا البهائي (قدس سره) أنكر الثمرة، لكنّه بطريق آخر، و هو: أنّ الأمر بالشيء إذا لم يقتض النهي عن ضدّه فلا أقلّ من عدم الأمر به؛ لامتناع تعلّق الأمر بالضدّين معاً. فالضدّ إذا كان عبادة يقع باطلًا؛ لاعتبار قصد الأمر في صحّة العبادة [١]
. و بالجملة: أنّ الأمر بالشيء و إن لم يقتض النهي عن ضدّه، إلّا أنّه يقتضي عدم الأمر به، و هو كافٍ في بطلان الضدّ العبادي؛ لاعتبار الأمر في صحّة العبادة.
اجيب عنه بوجوه:
كفاية الرجحان الذاتي في صحّة العبادة
الوجه الأوّل: ما هو المشهور بينهم، و هو: عدم احتياج صحّة العبادة إلى الأمر، بل يكفي فيها وجود المصلحة و ملاك الأمر، و حيث إنّ التزاحم هنا ليس من باب التزاحم في المقتضيات، بل من باب التزاحم في مقام الامتثال- فكلّ منهما واجد للمصلحة و الملاك. فلو فرض- محالًا- إمكان جمعهما لوجب إثباتهما، فغاية ما يقتضي الابتلاء بالأهمّ هي سقوط الأمر فقط مع بقاء الملاك فيه، فيصحّ منه إتيان العبادة بقصد المحبوبية أو كونها للَّه تعالى. فتحصّل ممّا ذكرنا: أنّ الأمر بالشيء إذا لم يقتض النهي عن ضدّه تقع العبادة صحيحة، و إن لم يتعلّق بها الأمر.
[١]- زبدة الاصول: ٩٩.