جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٦٨ - إشكال و دفع
إشكال و دفع
ربّما اشكل: بأنّه و إن كانت الطهارات الثلاث مستحبّات نفسية، و لكن تجب للغير و بعد دخول وقت الواجب النفسي، فإذن: كيف يجمع بين استحبابها و وجوبها، بل بين إرادة استحبابها و إرادة وجوبها؟ فإن ذهب ملاك الاستحباب و إرادته، و تخلّف مقامه الإرادة الوجوبي و الوجوب، فيعود المحذور؛ من تعلّق الثواب بالواجب الغيري.
و فيه: أنّ الطهارات الثلاث بعد حلول وقت الواجب أيضاً مستحبّة، و لا يلزم اجتماع الحكمين أو إرادتهما؛ و ذلك لأنّه سيتلى عليك قريباً أنّ ذات المقدّمة لم تكن واجبة- خلافاً للمحقّقين الخراساني [١] و النائيني ٠ [٢] و غيرهما- بل الواجب إنّما هي المقدّمة الموصلة بما أنّها موصلة، كما ذهب إليه صاحب «الفصول» (قدس سره) [٣]
. فعلى هذا نقول: إنّ الوضوء- مثلًا- بما أنّه وضوء مستحبّ و له ملاك الاستحباب و تعلّق به إرادة الاستحباب، و بعد دخول وقت الصلاة و وجوب الصلاة نفساً لا يُصيّر الوضوء واجباً غيرياً ليلزم المحذور، بل الواجب الغيري هو عنوان الموصل بما أنّه موصل، و واضح: أنّ هذا العنوان غير عنوان الوضوء، و إن كان ينطبق على الوضوء عرضياً، فاختلف مركز تعلّق الحكمين.
و هذا نظير اجتماع الأمر و النهي في شيء؛ فكما لا محذور هناك؛ لاختلاف
[١]- كفاية الاصول: ١٤٣.
[٢]- فوائد الاصول ١: ٢٨٥- ٢٩١.
[٣]- الفصول الغرويّة: ٨٦/ السطر ١٢.