جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٦٤ - ذكر و إرشاد
بضرورة من الدين، بحيث لا تكون الصلاة ذات مصلحة بدون الطهارة. بل يمكن أن يقال: إنّ جميع القيود الراجعة إلى اتّصاف الموضوع بالصلاح قيود المادّة، على عكس دعوى هذا المحقّق؛ لأنّ الطهارة و الستر و الاستقبال و غيرها ليست كالآلات الفاعلية في إيجاد موضوع ذي صلاح بالضرورة؛ لأنّ اتّصاف الموضوع بالصلاح إنّما هو عند وجدانه القيد.
نعم، القيود الدخيلة في اتّصاف الموضوع بالمصلحة على نحوين:
فتارةً: يكون غرض المولى متعلّقاً به على الإطلاق- كان القيد موجوداً أم لا- فلا بدّ له من تحصيل الطبيعة المتقيّدة و لو بإيجاد قيدها.
و اخرى: لا يتعلّق غرضه المطلق به، بل تعلّق غرضه على فرض حصول قيده، فلا يريده مطلقاً، فيرجع القيد إلى الهيئة.
فتحصّل: أنّ قيود المادّة على قسمين: فقد يكون الواجب مشروطاً بها، و قد لا يكون مشروطاً بها. فلا بدّ لرجوع القيد لأحدهما دون الآخر من ضابط آخر، و هو الذي ذكرناه؛ من أنّه إذا كان غرضه مطلقاً فالقيد يرجع إلى المادّة و يكون الواجب مطلقاً، و إذا كان غرضه مقيّداً بحصول قيد فالواجب مشروط به، فتدبّر.
ذكر و إرشاد
قد ظهر لك بما ذكرنا: أنّ القيود الراجعة إلى الهيئة تخالف القيود الراجعة إلى المادّة لبّاً و في متن الواقع، و لا يمكن إرجاع قيد إحداهما إلى الاخرى.
و لكن يظهر من تقريرات شيخنا الأعظم الأنصاري (قدس سره) إرجاع جميع القيود إلى المادّة. قال في بيانه ما حاصله: أنّه على مذهب التحقيق تختلف المصالح و المفاسد في الأفعال الاختيارية بالوجوه و الاعتبارات: