جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣١٨ - المقدّمة الخامسة
المخالفة، فمخالفة الحكم الفعلي قد تكون لعذر- كما ذكر- و قد لا تكون كذلك [١]
. و السرّ في ذلك هو تغاير مبادئ جعل الأحكام الكلّية مع مبادئ جعل الأحكام الجزئية، و المعتبر في إحداهما غير المعتبر في الاخرى.
و ذلك لأنّ غاية ما يعتبر في جعل القانون الكلّي و خطابه هو إمكان انبعاث عدّة من المخاطبين بالخطاب، و لا يلاحظ حال كلّ واحدٍ واحدٍ منهم. فتنحدر الخطابات الكلّية إلى العناوين، كالمؤمنين، أو الناس، أو القوم، و نحو ذلك، إذا كانت فيهم عدّة معتنى بها يمكن انبعاثهم بهذا البعث، بخلاف الخطابات الشخصية.
و السرّ في ذلك: أنّ الخطابات العامّة لا تنحلّ كلّ منها إلى خطابات بعدد نفوس المكلّفين، بحيث يكون لكلّ منهم خطاب يخصّه، بل يكون الخطاب العمومي خطاباً واحداً يخاطب به العموم، و بهذا يفترق عن الخطاب الخصوصي في كثير من الموارد.
و بالجملة: يتصوّر المقنّن القانون الكلّي، و يصدّق بفائدته لهم، فيريد التقنين و الجعل، فيوجّه الخطاب إليهم بالعنوان. فمتعلّق الحكم الكلّي و موضوعه العنوان.
ففي قوله تعالى: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» [٢] لم يلحظ حال كلّ واحدٍ واحدٍ منهم بنحو العموم لينحلّ إلى خطابات عديدة، بل خطاب واحد متعلّق بالعموم. و كذا جعلت النجاسة على عنوان البول لا على أفراد البول، فكلّما تحقّق العنوان يتعلّق به الحكم.
[١]- قلت: اقتبسنا الجملات الأخيرة من «مناهج الوصول»، لاحظ مناهج الوصول ٢: ٢٦- ٢٧. [المقرّر حفظه اللَّه]
[٢]- المائدة (٥): ١.