جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣١٧ - المقدّمة الخامسة
فتحصّل: أنّه إذا لم يكن العبد قادراً عقلًا أو عادة على إتيان فعل- بأن كان نائماً أو ساهياً أو مغمى عليه، إلى غير ذلك- أو كان مرغوباً عنه بنفسه، أو مطلوباً بنحو يريده بإرادة نفسه أو يكون عاصياً، لا يكاد يمكن صدور البعث أو الزجر من المولى العاقل الملتفت.
نعم، إذا كانت لنفس البعث أو الانزجار مصلحة اخرى- كتصفية مَجرى النفَس، أو إتمام الحجّة، إلى غير ذلك- لكان صدور البعث أو الزجر بمكان من الإمكان، لكنّه خارج عن محلّ الكلام.
هذا كلّه في الخطابات و الأحكام الشخصية.
ثمّ إنّهم قاسوا الخطابات العمومية القانونية- أي الخطابات المتوجّهة إلى عامّة الناس أو جماعة منهم- بالخطابات و الأحكام الجزئية، فاعتبروا فيها ملاحظة حالات جميع أفراد مَن خوطب بها، بحيث لا يتوجّه الخطاب إلى العاجز أو الجاهل أو الساهي منهم، أو غيرهم، كما لا يتوجّه الخطاب الشخصي إليهم. مع أنّ لها شأناً يغايره؛ لأنّ الضرورة قائمة على أنّ الخطابات و الأوامر الإلهية شاملة للعصاة، بل بناء المحقّقين على أنّها شاملة للكفّار، فهم مكلّفون بالفروع كما هم مكلّفون بالأُصول، مع أنّه أشرنا: أنّ الخطاب الشخصي إلى الكفّار المعلومي الطغيان من أقبح المستهجنات، بل غير ممكن لغرض الانبعاث، فلو كان وزان حكم الخطاب العمومي وزان حكم الخطاب الشخصي فلا بدّ من الالتزام بتقييد الخطاب بغيرهم، و هو كما ترى.
و كذا الحال في الجاهل و الغافل و النائم و غيرهم ممّا لا يعقل تخصيصهم بالحكم، و لا يمكن توجّه الخطاب الخصوصي إليهم، و إذا صحّ في موردٍ فليصحّ فيما هو مشترك معه في المناط؛ فيصحّ الخطاب لعامّة الناس، من غير تقييد بالقادر؛ فيعمّ جميعهم، و إن كان العاجز و الجاهل و الناسي و الغافل و أمثالهم معذورين في