جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٨٤ - التقريب الأوّل
تقاريب اخر لتصحيح الترتّب و تزييفها
ثمّ إنّه بعد ما عرفت عدم تمامية التقريب الذي قرّبه و فصّله المحقّق النائيني (قدس سره)، لا يهمّ التعرّض لسائر التقاريب التي تذكر لتصحيح الترتّب، و لعلّها إجمال لما فصّله المحقّق النائيني (قدس سرهم)ع إغلاق و إخلال، إلّا أنّه مع ذلك لا بأس بالإشارة إلى ما قرّبه العلمان الأصفهاني و العراقي ٠ تجليلًا لشموخ مقامهما العلمي:
التقريب الأوّل:
ما أورده المحقّق الأصفهاني (قدس سره) في «التعليقة»، حاصله: أنّ اقتضاء كلّ أمر لإطاعة نفسه في رتبة سابقة على إطاعته، كيف و هي مرتبة تأثيره و أثره؟! و واضح:
أنّ اقتضاء كلّ علّة أثراً إنّما هو في مرتبة ذاتها، و أمّا في مرتبة أثرها المتأخّرة عنها فهي منعزلة عن الاقتضاء و التأثير؛ للزومه تجافي العلّة عن مرتبتها، فتمام اقتضاء العلّة إنّما هو في مرتبة متقدّمة على أثرها.
فحيث إنّ نسبة الأمر إلى الإطاعة نسبة العلّة إلى أثرها، فاقتضاء الأمر لإتيان المتعلّق و إطاعته لم يكن في رتبة الأثر التي هي متأخّرة عن الذات، بل الأمر في مرتبة ذاته يقتضي إطاعة نفسه.
و حيث إنّ العصيان نقيض الإطاعة، و النقيضان في رتبة واحدة، فكما أنّ مرتبة الإطاعة متأخّرة عن مرتبة ذات الأمر و اقتضائه، فكذلك ما هو في رتبتها.
فإذا انيط أمر بعصيان أمر آخر فلا شبهة في أنّ هذه الإناطة تخرج الأمرين عن المزاحمة في التأثير؛ إذ في رتبة الأمر بالأهمّ و تأثيره في ظَرف القدرة نحوه لا وجود