جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٩٨ - إشكالان على تصوير الواجب المعلّق و دفعهما
ورد أوّلًا في تفسير القضية الحقيقية و القضية الخارجية، ثمّ ذكر جهات التي تمتاز الحقيقية عن الخارجية، و الامور المترتّبة عليهما. و ظاهر أنّها لا ترتبط بما نحن فيه، كما لا يخفى. ثمّ ورد في أنّ الأحكام الشرعية مشروطة بموضوعاتها ثبوتاً و إثباتاً.
و مراده بالثبوت: أنّ القضية الحقيقية عبارة عن ترتّب حكم أو وصف على عنوان اخذ منظرة لأفراده المقدّرة وجودها، فلا يمكن جعل الحكم إلّا بعد فرض الموضوع. فالحكم ثبوتاً مشروط بوجود الموضوع، نظير اشتراط المعلول بوجود علّته. و مراده بالإثبات: مرحلة الإبراز و إظهار الجعل.
فقال (قدس سره): إنّ الإبراز تارة لا يكون بصورة الاشتراط، كما إذا قيل: «المستطيع يحجّ». و اخرى يكون كذلك، كما إذا قيل: «إن استطعت فحجّ». و لكن لا يتفاوت الحال؛ لأنّ مآل الشرط إلى الموضوع، و بالعكس. و النتيجة واحدة؛ و هي عدم تحقّق الحكم إلّا بعد وجود الموضوع و الشرط.
نعم، يختلف الحال بحسب الصناعة العربية؛ لأنّ القضية إذا لم تكن مصدّرة بأداة الشرط تكون حملية طلبية أو خبرية، و إن كانت مصدّرة بها تكون شرطية.
فينبغي أن يعلم محلّ الاشتراط، و الذي يقع الشرط عليه بحسب القواعد العربية في القضية الشرطية، فيمكن تصوّراً أحد امور:
إمّا يرجع الشرط إلى المادّة أو الهيئة التركيبية، أو إلى المنشأ بتلك النسبة، أو إلى المحمول المنتسب في رتبة الانتساب و في الرتبة المتأخّرة رتبةً أو زماناً.
فاختار من بين هذه الوجوه رجوع التقييد إلى المحمول المنتسب بوصف كونه منتسباً. فالمقيّد في «إن جاءك زيد فأكرمه» وجوب الإكرام، أو الإكرام الواجب؛ لأنّ القضية الشرطية إنّما هي تعليق جملة بجملة اخرى، و لا يستقيم ذلك إلّا بأن يرجع إلى مفاد الجملة الخبرية أو الطلبية؛ و هو وجوب الإكرام أو الإكرام المتلوّن بالوجوب.