جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٠٩ - المقدّمة الثالثة
أ لا ترى أنّ العرض في وجوده الخارجي محتاج إلى الموضوع، و مع ذلك لا يكون اللفظ الدالّ عليه- كالبياض مثلًا- دالّاً على موضوعه؟!
و بالجملة: قولنا: «أكرم كلّ عالم» لا يدلّ إلّا على تكثير حيثية العلم ليس إلّا، و أمّا الحيثيات الاخر- حتّى حيثية الوجود- فخارجة عن حريمها غير مدلولة عليها، و إن كانت ملازمة لها في الخارج. و لو أمكن وجود مصداق ذاتي للطبيعة بدون القيود و الخصوصيات- كما هو معتقَد القائلين بأرباب الأنواع [١]- لكان هو محصّلًا للغرض و متعلّقاً للتكليف ليس إلّا.
فتحصّل: أنّ الفرق بين الإطلاق و العموم ليس إلّا من جهة أنّ الموضوع للحكم في الأوّل نفس الطبيعة، و في الثاني المصداق الذاتي منها، و أمّا الخصوصيات الفردية فأجنبية عن دائرة دلالتهما و إن كانت غير منفكّة عن الطبيعة و مصاديقها خارجاً. و سيجيء تفصيل الكلام في ذلك في محلّه إن شاء اللَّه تعالى.
المقدّمة الثالثة:
و ليعلم: أنّ المولى و المقنّن قبل تعلّق الحكم على موضوع إذا لاحظ ذاك الموضوع و نفس ذاته:
فتارة يرى أنّ في نفس ذاك الموضوع مصلحة ملزمة، محضة، فيأمر به.
و اخرى يرى فيه مفسدة ملزمة محضة، فيزجر عنه.
و ثالثة يرى أنّ فيه مصلحة و مفسدة، لكن مصلحة فعله أقوى من مفسدته، فيرجّح جانب الفعل و يأمر به.
[١]- راجع الحكمة المتعالية ٢: ٤٦- ٨١.