جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣١٠ - المقدّمة الثالثة
و رابعة بعكس ذلك فيرجّح جانب الترك فيزجر عنه.
و خامسة يرى التساوي بينهما، فيبيح له الفعل و الترك.
فالتزاحم أو الترجيح الموجود في بعض هذه الأقسام إنّما هو قبل تعلّق الحكم.
و قد يكون التزاحم بعد تعلّق الحكم عليه، بلحاظ أنّ المكلّف لا يمكنه الجمع بينه و بين غيره في مقام الامتثال و الإطاعة، فلا يكون هناك في مركز تعلّق الأمر و وعائه مزاحمة.
مثلًا: للصلاة مصلحة ملزمة مقتضية لإيجابها، و كذلك لإنقاذ الغريق مصلحة ملزمة مقتضية لإيجابه، و كلّ منهما في وعاء تعلّق الحكم عليه أجنبي عن الآخر؛ فالحكم المتعلّق على أحدهما لا يكاد يسري إلى الآخر، و التزاحم الواقع بينهما إنّما هو بالعرض في مقام ابتلاء المكلّف بهما في مقام الإطاعة و الامتثال أحياناً، و هو متأخّر رتبةً عن تعلّق الأمر، و لا يكاد يتعرّض ما يكون متقدّماً رتبة لما هو المتأخّر عنه.
و بالجملة: كلّ من الأمرين- الأمر بالإنقاذ و الأمر بالصلاة- تعلّق بعنوان غير ما للآخر، فلا تزاحم في مرحلة الجعل، نعم بعد تعلّق الإيجاب بهما يتزاحمان أحياناً في مقام العمل، لأجل عدم تمكّن المكلّف من إتيانهما و جمعهما في مقام العمل، و واضح أنّ التزاحم الكذائي متأخّر عن جعل الحكم، و الجعل متقدّم عليه، و ما يكون متقدّماً لا يتعرّض لحال ما يتأخّر عنه.
و القاضي بالترجيح في التزاحم الكذائي إنّما هو عقل المكلّف، كما أنّ القاضي بالترجيح في مرحلة جعل الحكم هو عقل المولى و المقنّن، كما لا يخفى، فبين التزاحمين بون بعيد.
و إن كان مع ذلك في خواطرك ريب فنقول: كما يقال في مسألة اجتماع الأمر و النهي: إنّ كلًاّ منهما لم يتعلّق إلّا بموضوع و لا يتعدّاه و لا يتجاوزه إلى الآخر، فلا