جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٩٦ - تصحيح الأمر بالمهم بالأمر المتعلّق بالطبيعة
تصحيح الأمر بالمهم بالأمر المتعلّق بالطبيعة
الوجه الثاني: ما حكي عن المحقّق الكركي (قدس سره) بأنّه لو قلنا بتوقّف العبادة على الأمر، لكن كلام الشيخ البهائي (قدس سره) [١] إنّما يتمّ في المتزاحمين المضيّقين إذا كان أحدهما أهمّ- كما لو فرض مزاحمة الصلاة مثلًا في آخر الوقت لواجب آخر أهمّ- لأنّه لا يعقل أن يؤمر بهما؛ لخروجهما عن تحت قدرة المكلّف، فالأمر يتعلّق بالمزاحم الأهمّ؛ فتقع العبادة باطلة.
و أمّا إذا كان أحد المتزاحمين مضيّقاً و الآخر موسّعاً فيصحّ تعلّق الأمر بكلّ منهما. ففي حال سعة وقت الصلاة يجوز ترك الواجب الآخر المضيّق الأهمّ و الإتيان بالصلاة؛ لأنّ المعتبر في صحّة التكليف هو إمكان امتثال مصداقٍ ما، و هو حاصل [٢]
. توضيحه على ما ذكره المحقّق النائيني (قدس سره) هو: أنّ الأمر يتعلّق بصرف الوجود من الطبيعة، لا بسريان الطبيعة إلى أفرادها- كما في النهي عن الطبيعة- فالأمر لا يكاد يسري إلى الأفراد، و الأفراد متساوية الأقدام بالنسبة إليها، فالتخيير بينها عقلي.
[١]- قلت: كذا عبّر سيّدنا الاستاد- دام ظلّه- في هذه الدورة، بل و كذا عُبّر في «فوائد الاصول». و لكن حيث إنّ عصر المحقّق الكركي (قدس سره) سابق على عصر شيخنا البهائي (قدس سره)- لأنّه توفّي سنة ٩٣٧، أو ٩٣٨، أو ٩٤٠ ق. و الشيخ توفّى سنة ١٠٣٠، أو ١٠٣١ ق- فكلام المحقّق لا يكون بصدد الجواب عن مقالة الشيخ، كما لا يخفى. نعم، عبارته المحكية ممّا يمكن أن يستفاد منها ما يصلح جواباً لمقالته، كما أشار إليه الاستاد في الدورة السابقة، كما في «تهذيب الاصول»، لاحظ تهذيب الاصول ١: ٣١٤. [المقرّر حفظه اللَّه].
[٢]- جامع المقاصد ٥: ١٣- ١٤.