جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٤٠٨ - الفصل السابع في أنّ الأوامر و النواهي هل تتعلّق بالطبائع أو الأفراد
و ذلك لما أشرنا إليه آنفاً: من أنّ الماهيات الاختراعية بما أنّها غير مندرجة تحت مقولةٍ واحدة غير موجودة في الخارج؛ و بما أنّها لا يكون لمجموعها وجود حقيقي حتّى يكون مصداقاً للكلّي الطبيعي فلا تكون أفرادها أيضاً متحقّقة في الخارج.
فإذا تمهّد لك ما ذكرنا فلا بدّ من عقد محطّ البحث بنحو يكون البحث فيه عقلائياً يصحّ تمشّي النزاع من الأعلام و أساتذة الفنّ فيه، من دون لزوم اللغوية.
و لتبيين ذلك ينبغي ذكر مقدّمة؛ و هي: أنّه- كما أشرنا في أقسام الوضع، و في وضع الحروف- أنّه يمكن أن يتصوّر في وضع الحروف كون الوضع فيها عامّاً و الموضوع له خاصّاً بأحد نحوين:
الأوّل: أن تلاحظ الماهية اللابشرط القابلة للصدق على الأفراد، لكن يوضع اللفظ لما يكون مصداقاً حقيقياً لتلك الطبيعة، مثلًا: يتصوّر عنوان «العالم»، و حيث إنّه بحسب وجوده الخارجي يتّحد مع عناوين اخر تخالفه- فإنّ الرجل العالم من حيث إنّه بحسب وجوده الخارجي ذو جسم يكون مصداقاً لعنوان الجسم، و من حيث كونه ذا لون يكون مصداقاً لعنوان اللون، و من حيث كونه ذا حياة و نطق يكون مصداقاً للإنسان، و هكذا ...- فالعالم الخارجي يكون مجمعاً لعناوين كثيرة، و لكن حيثية كونه عالماً غير تلك الحيثيات، فيوضع لفظ «العالم» لما يكون مصداقاً ذاتياً لعنوان العالم.
الثاني: أن يلاحظ الماهية اللابشرط القابلة للصدق على الأفراد، و لكن يوضع اللفظ لما يكون مصداقاً لها بجميع خصوصياتها اللاحقة لها و المنضمّة إليها في الخارج.
و قد سبق: أنّ المختار في كون وضع الحروف عامّاً و الموضوع له خاصّاً إنّما هو النحو الأوّل، فنقول هنا: إنّ الأمر في المقام أيضاً كذلك.