جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٦٣ - ذكر و تعقيب
ذكر و تعقيب
ثمّ إنّه ذكر المحقّق العراقي (قدس سرهم)يزاناً لتمييز القيود الراجعة إلى المادّة عن القيود الراجعة إلى الهيئة، و لعلّه يريد إفهام ما ذكرنا. و لكن ظاهر ما يعطيه عبارة «بدائع الأفكار» مخالف له. فنذكر حاصل ما ذكره ثمّ نعقّبه بما وقع فيه:
فقال: إنّ القيود على نحوين:
أحدهما: ما يتوقّف اتّصاف الفعل بكونه ذا مصلحة على حصوله في الخارج، كالزوال و الاستطاعة بالنسبة إلى الصلاة و الحجّ؛ فإنّ الصلاة لا يكون ذات مصلحة إلّا بعد تحقّق الزوال، و كذلك الحجّ بالإضافة إلى الاستطاعة، و أمّا قبل تحقّق هذين القيدين فلا يرى المولى مصلحة في الصلاة و الحجّ؛ و لذا يأمر بهما معلّقاً أمره على تحقّق هذين القيدين في الخارج.
ثانيهما: ما يتوقّف فعلية المصلحة و حصولها في الخارج على تحقّقه، بحيث لا تحصل تلك المصلحة في الخارج إلّا إذا اقترن الفعل به، كالطهارة و الستر و الاستقبال و نحوها.
و بلحاظ هذا الفرق بين النحوين من القيود صحّ أن يقال للنحو الأوّل:
«شروط الأمر و الوجوب»، و للنحو الثاني: «شروط المأمور به و الواجب» [١]، انتهى.
و لا يخفى: ما في كلا شقّي كلامه؛ لأنّه ربّما يكون بعض القيود دخيلًا في اتّصاف الموضوع بكونه ذا مصلحة، و مع ذلك لا يكون الوجوب مشروطاً به، و ذلك مثل الطهور بالنسبة إلى الصلاة مثلًا؛ فإنّ الطهارة دخيلة في اتّصاف الصلاة بالصلاح
[١]- بدائع الأفكار ١: ٣٣٥.