جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٤٤٢ - امتناع تصوير الواجب التخييري و الجواب عنه
امتناع تصوير الواجب التخييري و الجواب عنه
قد يقال بامتناع تعلّق الأمر بأحد الشيئين أو الأشياء على نحو الترديد؛ بأن يكون الواجب هو المردّد بينهما أو بينها.
و يقال في تقريبه: إنّ الإرادة- كالعلم و نحوه- من الصفات الحقيقية ذات الإضافة، لها نحو تعلّق بالمريد و المراد- كما أنّ للعلم نحو تعلّق بالعالم و المعلوم- فلا يمكن تحقّق الإرادة بدون المراد، كما لم تكد تتحقّق بدون المريد، و هذا واضح.
و من الواضح أيضاً المحقّق في محلّه [١]: أنّ الوجود- ذهنياً كان أو خارجياً- يساوق الوحدة و التعيّن و التشخّص، و الوجود المتردّد واقعاً و المبهم كذلك بين شيئين أو الأشياء لا يكاد يعقل تحقّقه لا خارجاً و لا ذهناً.
فإذن: طرف إضافة الإرادة- أعني المراد- لا يكاد يعقل أن يكون معدوماً؛ بداهة أنّ التفوّه به مساوق لوجود العاشق بدون المعشوق، و المحبّ بدون المحبوب، إلى غير ذلك، و هو بديهي البطلان.
كما لا يكاد أن يكون وجوداً غير متعيّن و متشخّص؛ لما أشرنا أنّ الوجود مساوق للتعيّن و التشخّص. فمحال أن يكون المراد شيئاً معدوماً أو مبهماً و غير متعيّن، و مع ذلك متحقّقاً؛ سواء في الذهن أو في الخارج.
لا يقال: إنّ العلم كما يتعلّق بأمر معيّن معلوم تفصيلي، كذلك يتعلّق بأمر مردّد معلوم إجمالي؛ فلتكن الإرادة كذلك.
فإنّا نقول: إنّ متعلّق العلم في العلم الإجمالي لم يكن مبهماً و مردّداً، بل معلوماً
[١]- الحكمة المتعالية ١: ٤٤- ٤٩، و ٢: ١٠، شرح المنظومة، قسم الحكمة: ١٠٥- ١٠٦.