جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٠ - وزان الإرادة التشريعية وزان الإرادة التكوينية
و تقسيم الإرادة إلى التكوينية و التشريعية غير صحيح؛ لأنّ التقسيم لا بدّ و أن يكون لاختلاف في ذاتي الإرادتين لا في متعلّقهما، و إلّا يلزم تقسيم الشيء إلى غير النهاية.
و التقسيم في المقام ليس لاختلاف في ذاتيهما، بل بلحاظ المتعلّق؛ لأنّ الإرادة المتعلّقة بالتكوين يعبّر عنها بالإرادة التكوينية، كما أنّه يعبّر عن الإرادة المتعلّقة بالتشريع بالإرادة التشريعية. و ذلك لأنّ أمر الغير بإتيان شيء و بعثه نحوه فعل من أفعال الآمر؛ فلا بدّ من تصوّره و التصديق بفائدته، إلى غير ذلك من مبادئ الاختيار.
نعم، الفرق بين الإرادتين في أنّ الإرادة التشريعية تصدر من لسان الآمر أو إشارته إذا كان أخرساً، و أمّا الإرادة التكوينية فلا تختصّ بهما، و هو غير فارق.
فإذن؛ لو تعلّقت إرادة المولى بإتيان شيء من عبده، فيلزم أن تكون إرادته منبعثة من مبادئها بما يراه مقدّمة، لا ما يكون مقدّمة له واقعاً. فالملازمة- كما ذكرنا- في إرادة الفاعلي إنّما هي بين إرادة ذي المقدّمة، و بين إرادة ما يراه مقدّمة، و إلّا يلزم تعلّق الإرادة بواقع المقدّمة، من دون أن يكون مقصودة و ملتفتة إليها.
و سيظهر لك جلياً- مع فساده في نفسه- امتناع تعلّق الإرادة التي من صفات النفس بمجهول مطلق و ما يكون مجهولًا لديه.
فظهر بما ذكرنا ضعف ما عن العلمين النائيني و العراقي ٠.
و ذلك لأنّ المحقّق النائيني (قدس سره) قال: إنّ المراد من الوجوب في المقام هو الوجوب القهري المتولّد من إيجاب ذي المقدّمة، بحيث يريد المقدّمة عند الالتفات إليها، و لا يمكن أن لا يريدها [١].
[١]- فوائد الاصول ١: ٢٦٢.