جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٨٥ - الجهة الثالثة في دفع بعض الإشكالات على مذهب المشهور في الواجب المشروط
و لكن إذا أحطت خُبراً بما ذكرناه في معنى تلازم الإرادتين و الوجوبين، يظهر لك دفع هذا الإشكال أيضاً.
و حاصل ما ذكرناه هو: أنّ المراد بالملازمة بين المقدّمة و ذيها لم يكن بين وجوبيهما، بحيث يستلزم من إيجاب ذي المقدّمة إيجاب و إنشاء آخر على المقدّمة؛ لأنّه ربّما لا يكون للمولى بعث إلى المقدّمات؛ لأنّه قد يأمر المولى بشيء و يغفل عمّا هو مقدّمته، فضلًا عن إيجابه الملازمة بين إرادة ذي المقدّمة و مقدّمتها، بحيث تكون إرادة المقدّمة ناشئة من إرادتها، بل تحصل إرادتها قهراً على مريد ذيها؛ لما عرفت: أنّ الإرادة لا تكاد تكون منشأً و مبدأً لوجود إرادة اخرى.
فالذي يمكن أن يراد بالملازمة هو أن يقال: إنّ المريد لإتيان فعل إذا رأى أنّ له مقدّمة أو مقدّمات لا يكاد يحصل بدونها، فكما يتصوّر الفعل و يصدّق بفائدته فيحصل له الشوق أحياناً فيريده، فكذلك يتصوّر المقدّمة أو المقدّمات فيصدّق بفائدتها فيحصل له الشوق أحياناً فيريدها، من دون أن تكون إرادة المقدّمة قهراً على مريد ذيها و معلولة لإرادة ذيها، فإرادتها غيري تبعي.
فإذا رأى الشخص لزوم ضيافة صديقه في الغد- مثلًا- و رأى أنّه لا تكاد تحصل الضيافة في الغد إلّا بتهيئة مقدّمات الضيافة في هذا اليوم، فالعقل يرى لزوم تهيئة مقدّمات الضيافة في هذا اليوم، مع كون الضيافة واجبة في الغد.
هذا حال الإرادة الفاعلي.
و كذلك الحال في الإرادة الآمري؛ فإنّ المولى الحكيم إذا رأى أنّ الفعل مشروطاً بشرط ذو مصلحة، فيأمر عبده بإيجاده مشروطاً، فإذا رأى توقّف إيجاده في الوقت على تهيئة مقدّمات قبل حصول المعلّق، بحيث لو لم يحصّلها من قبل لفاته الواجب في وقته، ليريدها البتّة.