جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٥٦ - عدم استحقاق الثواب بإتيان الواجب الغيري
- كما يستظهر لك عن قريب- و الاختلاف إنّما هو في وجهه، و لكلّ وجهة هو مولّيها.
و الذي يظهر لنا في عدم استحقاق الثواب على الواجب الغيري هو: أنّ استحقاق الثواب إنّما يترتّب على إطاعة المولى و انبعاثه ببعث المولى، و الأوامر الغيرية لا تكاد تصلح لإمكان الباعثية، فلا موافقة لها و لا مخالفة حتّى يقال بالثواب في الاولى و العقاب في الثانية، و ذلك لأنّه لو قلنا بالواجب الغيري- تبعاً للقوم- في الأجزاء [١]، فمعناه الوجوب القهري.
و قد صرّح بذلك المحقّق العراقي في وجوب المقدّمة عند ما أورد على نفسه بأنّه ما ثمرة هذه الإرادة التشريعية التبعية بعد حكم العقل بلابدّية الإتيان بالمقدّمات؟ و هل هو إلّا من اللغو الواضح؟! فأجاب بأنّ هذه الإرادة ليست إلّا إرادة قهرية ترشّحية معلولة لإرادة الواجب- كما تقدّم- و مثلها لا يتوقّف على وجود غاية و ثمرة [٢]
. و بالجملة: نحن و إن نخالف مبناه- كما أشرنا- و لكن نبحث هنا على الفرض و التقدير، و هو: أنّه إذا كان الواجب غيرياً فيكون وجوبه قهرياً، و هو غير قابل لباعثية المكلّف و انبعاثه به؛ لأنّ المكلّف لا يخلو من أحد أمرين: إمّا يلتفت إلى أنّ الشيء الفلاني- مثلًا- مقدّمة و ذاك الشيء ذو المقدّمة و ترشّح الوجوب منه إلى
[١]- قلت: و أمّا على مسلك المختار فلا يكون للأجزاء وجوب غيري، و لا نفسي ضمني. فالأوامر الواردة في الأجزاء و الشرائط إنّما هي إرشاد إلى الجزئية و الشرطية- أي إلى الحكم الوضعي- فالأجزاء لم يتعلّق بها التكليف، بل التكليف إنّما تعلّق بعنوان الصلاة- مثلًا فتدبّر. [المقرّر حفظه اللَّه]
[٢]- بدائع الأفكار ١: ٣٩٩.