جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٨٦ - التقريب الثاني
و ببيان آخر: ظاهر قولكم بأنّه لا وجود للأمر بالمهمّ في رتبة الأمر بالأهمّ، هو: أنّه لا وجود للأمر بالمهمّ عند إتيان الأهمّ و إطاعته، و هذا و إن يرفع غائلة طلب الجمع بين الضدّين، لكنّه هدم لأساس الترتّب؛ لأنّ الترتّب مبنيّ على وجود كلا الأمرين الأهمّ و المهمّ في زمان واحد.
نعم، إن اريد بعدم الوجود: أنّ بينهما اختلافاً في الرتبة- و هو أن لا يخرج المفروض عن موضوع الترتّب- لكنّه عرفت بما لا مزيد عليه: أنّ اختلاف الرتبة مع فعلية الأمرين في زمان واحد لا يجدي في رفع محذور طلب الجمع و الأمر بالضدّين.
مضافاً إلى أنّ توهّم كون العصيان و الإطاعة متناقضين، مدفوع بما عرفت: أنّ نقيض «الإطاعة»، «لا إطاعة»، و هي تصدق على العصيان، مع أنّه لو كانا متناقضين لا يلزم أن يكون المتناقضان في رتبة واحدة، كما سبق لعلّه بما لا مزيد عليه، فلاحظ.
التقريب الثاني:
ما اختاره المحقّق الأصفهاني (قدس سره) و قال: إنّه التحقيق الحقيق بالتصديق في تجويز الترتّب، و حاصله بتوضيح منّا هو: أنّ نسبة كلّ أمرٍ إلى متعلّقه نسبة المقتضي- بالكسر- إلى مقتضاه- بالفتح- لا نسبة العلّة إلى معلوله.
فالمقتضيان اللذان بينهما تنافٍ: إذا كان يقتضي كلّ منهما أثره على جميع التقادير، و الغرض من كلّ منهما فعلية مقتضاه عند انقياد المكلّف له، فيستحيل تأثيرهما و فعلية مقتضاهما كذلك، و إن كان المكلّف في كمال الانقياد.
و أمّا إذا كان اقتضاء أحدهما على تقدير- بأن يكون اقتضاء أحدهما عند عدم تأثير الآخر- فلا تنافي بين الأمرين؛ لأنّ ذوات المقتضيات بما هي لا تزاحم بينها، و إن كان فإنّما هو من حيث التأثير.