جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٦٥ - ذكر و إرشاد
فتارةً: يكون الفعل مع قطع النظر عن التكليف به حسناً و مقتضياً للأمر به، أو قبيحاً موجباً للنهي عنه.
و اخرى: يكون الفعل على وجه لو أمر به و أتى به المكلّف امتثالًا لأمر المولى يصير حسناً، فعند ذلك يأمر بالفعل أوّلًا تحصيلًا لموضوع الفعل الحسن، ثمّ يُنبّه المكلّف بأن يأتي بالفعل المذكور على وجه الامتثال.
و ثالثة: يكون الفعل حسناً على تقدير عدم الإلزام به، فيختلف حكمه بحسب اختلاف مراتب عدم الإلزام.
و رابعة: يكون الفعل المقيّد بقيدٍ ذا مصلحة ملزمة على وجه يكون التكليف متعلّق كليهما.
و خامسة: يكون ذا مصلحة، لكن على تقدير وقوع القيد لا على وجه التكليف.
فلا بدّ للحكيم لو قصد واحدة من تلك الصور أن يُعبّر عن مقصوده بلفظٍ يكون وافياً بمقصوده. فلو كان الأمر مشروطاً بشرط- بأن قال: «إن استطعت فحجّ» مثلًا- فيستفاد منه وجوب الفعل المتعقّب بالاستطاعة، و حيث إنّ الدالّ عليه هو حرف الشرط الدالّ بحسب العرف و اللغة على الملازمة بين الشرط و الجزاء، فالواجب هو الحجّ عند حصول الاستطاعة، فلا يجب عند عدمه بمقتضى اللفظ، فيكشف ذلك عن وجود المصلحة في الفعل المتقيّد بالقيد المذكور، لكن على وجه كان وجوده غير متعلّق للتكليف.
و أمّا إذا عُبّر عن القيد المذكور لا على هذا الوجه- كأن يقول: «حجّ مستطيعاً»- يكشف ذلك عن وجود المصلحة في الحجّ المتقيّد بالاستطاعة؛ بمعنى أنّ عدم التكليف ممّا لا مدخلية له في إيراث الفعل حسناً، فتكون من المقدّمات