جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٠٧ - المقدّمة الثانية
للبعث إليها، فلم يكن هناك ما يحكي و يدلّ على الخصوصيات و الأفراد؛ لأنّ الفرد هي الطبيعة مع الوجود و عوارضه، و واضح أنّها خارجة عن الطبيعة الموضوع لها.
و لو اريد بذلك تسرية الحكم إلى حالات الطبيعة و مصاديقها، فيحتاج ذلك إلى لحاظ مستأنف غير لحاظ نفس الطبيعة، و دالّ غير ما يدلّ على نفس الطبيعة، و مع ذلك يخرج عن الإطلاق و يكون عامّاً، فتدبّر.
و بالجملة: الكلام في دلالة اللفظ و حكايته لا في الاتّحاد الخارجي، و محال أن يحكي اللفظ الموضوع لنفس الطبيعة بلا قيد عن الخصوصيات و المشخّصات الفردية.
نعم، كلّما وجدت الطبيعة خارجاً تتّحد معها، و كم فرق بين جعل الحكم على أفراد الطبيعة، و بين جعل الحكم على نفس الطبيعة بحيث كلّما تحقّقت الطبيعة في مورد تكون منشأة للأثر! و ذلك لأنّه عليه تكون نفس الطبيعة موجودة بوجود هذا الفرد لا بنحو الجعل الانحلالي، كما لا يخفى.
و الحاصل: أنّ القائل بالإطلاق اللحاظي إمّا يريد لحاظ الخصوصيات الفردية، فقد عرفت حاله، أو يريد أنّ لحاظ نفس الطبيعة مع قطع النظر عن الخصوصيات يكون مرآة لها، فهو أيضاً محال كما ظهر لك وجهه بما لا مزيد عليه بأنّ الإطلاق في الحقيقة عدم لحاظ القيد، فتدبّر.
إذا أحطت خبراً بما ذكرنا يظهر لك جلياً: أنّ تقسيم الإطلاق إلى الشمولي و البدلي- كما يوجد في بعض الكلمات- ممّا لا أصل له؛ إذ ليس للإطلاق تعرّض لحيثية سوى ما اخذ تمام الموضوع للحكم، و أمّا كون الحكم متعلّقاً على الأفراد على البدل، أو على كلّ فرد، أو على المجموع، فلا بدّ في استفادة كلّ ذلك من التمسّك بدوالّ لفظية؛ من لفظة «كلّ» أو «اللام» أو «بعض» أو غيرها. و إن كان مع ذلك في خواطرك شيئاً فارتقب حتّى حين.