جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٤١ - المورد الثاني فيما يقتضيه الأصل العملي
فظهر ممّا ذكرنا: أنّ الذي ذكره هذا المحقّق هنا- من جريان البراءة و انحلال العلم الإجمالي- مناقض لما أفاده في مبحث الاشتغال- من عدم الانحلال- و كأنّه اختلط لديه المقدّمات الخارجية بالمقدّمات الداخلية.
و ما ذكره هناك موافق للتحقيق، و اللَّه الهادي إلى سواء الطريق.
القسم الثاني: قال (قدس سره): هو ما إذا علم بوجوب كلٍّ من الغير و الغيري، و لكن كان وجوب الغير مشروطاً بشرط غير حاصل، كالمثال المتقدّم فيما إذا علم قبل الزوال، فمرجع الشكّ في غيرية الوضوء و نفسيّته في هذا القسم إلى الشكّ في اشتراطه بالزوال و عدم اشتراطه؛ إذ لو كان واجباً غيرياً يكون مشروطاً بالزوال- لمكان اشتراط الصلاة به- و حينئذٍ يكون من أفراد الشكّ بين المطلق و المشروط، و قد تقدّم أنّ مقتضى الأصل هو الاشتراط؛ للشكّ في وجوبه قبل الزوال، و أصالة البراءة تنفي وجوبه، كما تنفي شرطية الصلاة بالوضوء [١]
. و فيه: أنّ هذا أيضاً مخالف لما بنى عليه (قدس سره) في مبحث الاشتغال؛ من تنجّز العلم الإجمالي في التدريجيات؛ سواء لم يكن للزمان دخل في الملاك و الخطاب، أو كان له دخل في حسن الخطاب و لكن لم يكن له دخل في الملاك، أو كان للزمان دخل في الامتثال و الخروج عن عهدة التكليف من دون أن يكون له دخل في الملاك و الخطاب، أو كان للزمان دخل في الخطاب و الملاك [٢]
. و الحاصل: أنّه (قدس سره) ذهب إلى تنجّز العلم الإجمالي في التدريجيات؛ حتّى فيما لو كان للزمان دخل في الخطاب و الملاك. و ما ذهب إليه هناك هو مقتضى التحقيق، كما سيوافيك في محلّه- إن شاء اللَّه-.
[١]- فوائد الاصول ١: ٢٢٣.
[٢]- نفس المصدر ٤: ١٠٨- ١١٢.