جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٥١ - الجواب الحقيق عن الإشكال
الأغسال في ظرفها، و مع عدم الوقوع يكون الصوم متقدّماً على سائر الحوادث فيها، لا على هذا الذي لم يحدث، و الموضوع هو المتقدّم على الحادث الخاصّ.
و بما ذكرنا يندفع جميع الإشكالات، و الغرض من إتعاب النفس- كما أشرنا- هو تصحيح الأدلّة التي دلّت على اشتراط أمر استقبالي في شيء سابق و الفرار عن الإشكال العقلي بوجه معقول، لا تصحيح الشرط المتأخّر، بل هو باقٍ على محاليته، و لا استظهار الحكم من الأدلّة.
الوجه الثاني: و هو الجواب عن الإشكال من ناحية الفهم العرفي، و حاصله:
أنّ هذه التدقيقات العقلية ممّا لا تنالها الأفهام العرفية التي تدور عليها الفقه و الفقاهة، و لا بدّ من حمل الأخبار الواردة على المتفاهم العرفي، و إن كان مخالفاً للتدقيقات العقلية.
و لذا لو وقعت قطرة دم- مثلًا- على ثوب، فاغتسل الثوب، فبقي أثر الدم على الثوب، لا يرى العرف أنّ الأثر الباقي على الثوب دم، بل أثر الدم، مع أنّ الفيلسوف يرى أنّ الدم باقٍ بعد؛ لأنّه اقيم البرهان في محلّه على أنّ العرض لا يوجد بدون الموضوع؛ فالأثر الباقي بعد الغسل عنده إنّما هو ببقاء الأجزاء الدمية. و لذا تراهم يحكمون بطهارة الثوب عند ذلك؛ لعدم بقاء الدم عندهم، مع بقائه عند الفيلسوف.
و بالجملة: الخطابات الشرعية لا تنزّل على التدقيقات الفلسفية، و إنّما تنزّل على المتفاهمات العرفية، فلا بدّ و أن تحمل عليها.
و حيث إنّ العرف فيما نحن فيه كما يرى صحّة إضافة الشيء إلى المقارن، كذلك يرى صحّة إضافته إلى المتقدّم و المتأخّر، كما يرى تقدّم الزمان الماضي على الزمان الحال و الاستقبال بعنوانه، و تأخّر زمان الاستقبال عن الحال و الماضي كذلك.