جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٤٦٠ - إشكال و دفع
و إن كان في خواطرك ريبٌ في تصوير الواحد لا بشرط و بشرط لا، فنوضحه بمثال: افرض أنّ لشخص خدماً عديدة، فيقول لهم: «فليجئ أحد خدّامي»، فإن كان مراده جيئة واحد منهم بشرط لا، لا يصحّ أن يجيء إلّا واحد منهم، و أمّا إن كان مراده واحداً منهم لا بشرط فيصحّ أن يجيء اثنان أو أكثر منهم.
فظهر ممّا ذكرنا: أنّه يمكن أن يقال: إنّ المكلّف- بالفتح- في الواجب الكفائي، واحد من المكلّفين، و لازمه العقلي هو: أنّه لو خالف جميع المكلّفين المكلّف به ليعاقبون بأجمعهم؛ لصدق عنوان الواحد لا بشرط هناك، و إن أتى به واحد منهم فيسقط التكليف عن الجميع، من دون لزوم إشكال عقلي، فتدبّر.
و يمكن تصوير الواجب الكفائي بنحو آخر، نظير ما تصوّرنا الترديد في المكلّف به في الواجب التخييري و ذببنا الإشكال عنه، فيكون المكلّف في الواجب الكفائي هذا، أو أنت، أو ذاك، و هكذا؛ إمّا بنحو لا بشرط أو بشرط لا.
و لا يخفى: أنّه ربّما لا يكون في بعض الصور مانع من القول بأنّ المكلّف به صرف وجود الطبيعة، و لا كون المكلّف صرف الوجود من المكلّفين- على إشكال- كصلاة الميّت، و لازمه تحقّقها بإتيانهم عَرضاً؛ بأن يصلّوا عليه جماعة، فيكون الجميع مطيعين، كما تتحقّق بإتيان بعضهم، و تسقط عن الباقين. و لو تركوها بأجمعهم يكونوا عاصين بأجمعهم.
فتحصّل ممّا ذكرنا كلّه: إمكان تصوير الواجب الكفائي، فإن ورد دليل في مقام الإثبات ظاهره ذلك فيؤخذ بظاهره، من دون إشكال.