جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٧١ - الجهة الثانية في حكم وجوب الواجب المشروط قبل تحقق شرطه
الجهة الثانية في حكم وجوب الواجب المشروط قبل تحقق شرطه
اختلف في كون الوجوب في الواجب المشروط قبل تحقّق شرطه، فعلياً أم لا؟
ذهب المحقّق العراقي (قدس سره) إلى كونه فعلياً، و مع ذلك فرّق بين الواجب المشروط، و المعلّق، و المطلق، نشير إليه قريباً فارتقب.
و ذهب المشهور إلى عدم فعلّيته [١]. و الحقّ ما ذهب إليه المشهور. و لتوضيح ذلك نمهّد مقدّمة و هي أنّه كثيراً ما يدوم في الألسن و يقال: الإرادة التكوينية، و الإرادة التشريعية، و الغافل يتوهّم أنّ هنا قسمين من الإرادة مختلفين ذاتاً، مع أنّ الأمر ليس كذلك؛ بداهة أنّه لم يكن لنا في اللّب و الواقع سِنخان من الإرادة، بل حقيقة واحدة تتعلّق تارةً: بوضع القانون فيعبّر عنها بالإرادة التشريعية، و تتعلّق اخرى: بغيره فيعبّر عنها بالإرادة التكوينية؛ و الأولى دفعاً لتوهم الاثنينية أن يعبّر عن الاولى بإرادة التشريع و عن الثانية بإرادة التكوين.
و واضح أن إرادة التشريع من الامور التكوينية، فكما تحتاج إرادة الأكل أو الشرب إلى المبادئ فكذلك إرادة التشريع و التقنين محتاجة إليها.
فعلى هذا: تقسيم الإرادة إليها لم يكن لأجل خصوصية في ذات الإرادتين بل في متعلّقهما، و لعلّ التقسيم كذلك لأجل بعض الفوائد المترتّبة عليه و إلّا يمكن تقسيم الإرادة بلحاظ المتعلّق إلى أقسام كثيرة لا تعدّ و لا تحصى.
[١]- الفصول الغروية: ٨٠/ السطر ١٠، كفاية الاصول: ١٢١.