جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٤٤ - حول كلام البصري
واضحة الفساد، قال بما حاصله: إنّ الترك بمجرّد عدم المنع شرعاً لا يوجب صدق إحدى الشرطيتين، و لا يلزم منه أحد المحذورين؛ فإنّه و إن لم يبق له وجوب معه، إلّا أنّه كان ذلك بالعصيان المستتبع للعقاب؛ لتمكّنه من الإطاعة بالإتيان به مع مقدّماته، و قد اختار تركه بترك مقدّماته بسوء اختياره، مع حكم العقل بلزوم الإتيان بالمقدّمات ليتمكّن من ذي المقدّمة إرشاداً إلى ما في تركها الموجب لترك ذي المقدّمة من العصيان المستتبع للعقاب [١]
. و قد يفصّل [٢] بين المقدّمة السببي و غيره، بالوجوب في المقدّمة السببي [٣]
. و لكنّه- كما ترى- ليس دليلًا على التفصيل، بل غايته: أنّ الأمر النفسي إنّما يكون متعلِّقاً بالسبب؛ لكونه مقدوراً دون المسبّب [٤]
. و قد يفصّل بين الشرط الشرعي و غيره بالوجوب في الشرط الشرعي و استدلّ على الوجوب فيه بأنّه لو لا وجوبه شرعاً لما كان شرطاً، حيث إنّه ليس ممّا لا بدّ منه عقلًا أو عادة [٥].
[١]- كفاية الاصول: ١٥٧- ١٥٨.
[٢]- الذريعة إلى اصول الشريعة ١: ٨٣.
[٣]- قلت: حكي الاستدلال لذلك- كما في «الكفاية»- بأنّ التكليف لا يكاد يتعلّق إلّا بالمقدور، و المقدور لا يكون إلّا هو السبب، و إنّما المسبّب من آثاره المترتّبة عليه قهراً، و لا يكون من أفعال المكلّف و حركاته أو سكناته؛ فلا بدّ من صرف الأمر المتوجّه إليه عنه إلى سببه، لاحظ كفاية الاصول: ١٥٨. [المقرّر حفظه اللَّه]
[٤]- قلت: مع أنّه ردّ- كما في «الكفاية»- بوضوح فساده؛ ضرورة أنّ المسبّب مقدور للمكلّف، و هو متمكّن عنه بواسطة السبب، و لا يعتبر في التكليف أزيد من القدرة؛ كانت بلا واسطة أو معها، كما لا يخفى. [المقرّر حفظه اللَّه]
[٥]- شرح العضدي على مختصر ابن الحاجب: ٩٠- ٩١.