جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٧٤ - عدم تمامية كون ترك الضدّ مقدّمة لفعل الضدّ
حكي: أنّه ألّف كتاب «القانون» الذي يُعدّ من أنفس كتب الطبّ، بحيث كان مصدراً للأعاظم و الأكابر- في ٢٣ يوماً- فقد حكي عنه أنّه قال عند ما وصل إلى كتاب ما وراء الطبيعة لأرسطو: كنت اطالعه و اكرّر النظر فيه أربعين مرّة، و مع ذلك لم أكد أفهمه، و كنت أتوسّل و أستمدّ من المبادئ العالية لفهمه [١]
. و ترى مع ذلك توجد إشكالات عليه، فما ظنّك بغيره!
و بالجملة: لا بدّ من الدقّة و التأمّل في كلمات القوم حتّى لا يختلط عليه الأمر، كما وقع الخلط من بعضهم.
فنقول: مراد قائل تلك العبارات: أنّ العدم باطل صرف و عاطل محض مطلقاً- حتّى العدم المضاف- و لا حظّ له من الوجود و بركاته، و الحظّ و البركة إنّما هو لما اضيف إليه العدم.
و مجرّد كون العدم المضاف قابلًا للإدراك لو أوجب له حظّاً من الوجود، لكان العدم المطلق أيضاً كذلك؛ لأنّه أيضاً يقبل الإدراك في الجملة، فتدبّر.
فتحصّل: أنّه لم تكن للأعدام مطلقاً كاشفية عن الخارج و الواقع، فجميع الآثار و الأحكام و البركات مسلوبة عنها بالسلب التحصيلي. ففي الموارد التي ظاهرها إثبات شيء ثبوتي للعدم أو العدمي- مثل قولهم: إنّ عدم العلّة علّة للعدم، أو عدم المانع شرط- فهو مسامحة في التعبير في مقام تفهيم المُبتدي و تقريب المعنى إلى ذهنه، و إلّا فالعدم باطل محض لا علّية له و لا شرطية، بل الوجود علّة و مانع.
ففي الموارد التي ظاهرها إثبات شيء ثبوتي للعدم أو العدمي بنحو القضية الموجبة أو الموجبة المعدولة المحمول أو السالبة المحمول، فلا بدّ و أن يرجع إلى السالبة
[١]- راجع أعيان الشيعة ٦: ٧٣.